|
نحتفل اليوم ، ونحتفى ،
بزميل عزيز هو الدكتور يوسف زيدان .. وبصفة خاصة بإنجاز عظيم من إنجازاته ، هو
صدور موسوعة الشامل فى الصناعة الطبية محققة بقلمه. وقد تزامن هذا التكريم، مع
حضور مجموعة من عشاق المخطوطات . وتزامن أيضاً مع سلسلة من حفلات تكريم العظماء
، ومن بينهم بالطبع، من أرض مصر، الدكتور يوسف زيدان.
يوسف زيدان ولد بسوهاج يوم 30/6/1958 وجاء إلى الإسكندرية رضيعاً، فنشأ بها
وتعلم حتى حصل من جامعتها على ليسانس الآداب سنة 1980 ، ثم حصل على الماجستير
سنة 1985 ، ثم على الدكتوراه سنة 1989 ، ثم على الأستاذية سنة 1999. عمل
مستشاراً بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار برئاسة مجلس الوزراء، ومستشاراً
غير مقيم بالمجمع الثقافى بأبو ظبى ، وعضو هيئة التدريس بجامعة الإسكندرية،
ومشرفاً على سلاسل كتب أصدرتها هيئة قصور الثقافة (سلسلة الفلسفة والعلم) ودار
الأمين (سلسلة تراثنا) .. ومدير تحرير (مواد الفلسفة) بموسوعة الشروق .
ومما لايذكره هو فى سيرته الذاتية ، أنه عمل مستشاراً مع د. فتحى صالح فى أول
تسجيلات عُملت فى التوثيق الإلكترونى للوثائق العربية ، وأنجز مع الدكتور فتحى
صالح أول CD لوثائق عربية ، مخطوطات جامعة برنستون ، مخطوطات جامعة الإسكندرية
.. وغير ذلك ، وهذا بالطبع له دلالة خاصة.
عمل د. يوسف زيدان فى مكتبة الإسكندرية مستشاراً للتراث والمخطوطات سنة 1994
ومسئولاً عن التزويد للكتب العربية سنة 1998 ومشرفاً على إدارة المخطوطات سنة
1999 ومديراً لمركز المخطوطات ومتحف المخطوطات سنة 2002.
يوسف زيدان ، عاشق المخطوطات قام بفهرسة 18ألف مخطوطة ، موجودة فى 11 مجموعة
خطية مزعة بالمدن المصرية . وبلغ مجموع صفحات كتبه المنشورة 24 ألف صفحة ..
والقصة ليست بالكم ، ولكن بالكيف أيضاً . والحقيقة أن مستوى النشر الذى قام به
د. يوسف زيدان ، عمل معياراً جديداً للاتجاه فى هذا الميدان .
كُتبتْ عنه مقالات ودراسات عديدة ، وصدر عنه هذا الكتاب بعنوان عاشق المخطوطات
.
أعماله كثيرة ، وحصلت على جوائز دولية كثيرة . منها جائزة الفقه الطبى وتحقيق
التراث وفق أصول فن التحقيق من المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية ومؤسسة الكويت
للتقدم العلمى سنة 1994 ، وجائزة عبد الحميد شومان سنة 1996 . وغير ذلك الكثير
من الجوائز وشهادات التقدير .
الحقيقة أن إنجازات د. يوسف زيدان من الصعوبة على الإنسان أن يتخيلها بصورة
واضحة ، وغاية ما أذكره حول هذه الإنجازات، أنى وجدت مفارقةٌ طريفة – أثناء حصر
بعض كتاباته – فهو يبلغ من العمر 47 سنة ، ونشر 47 كتاباً .. وذلك غير البحوث
الأكاديمية والبرمجيات التراثية ، ومئات المقالات .
يوسف زيدان له رصيد علمى ضخم من قبل مكتبة الإسكندرية وقد قمنا بإنشاء معرض حول
إنجازات الدكتور يوسف زيدان داخل المكتبة وخارج المكتبة ، بالإضافة إلى موسوعة
الشامل فى الصناعة الطبية التى هى مناسبة احتفالية اليوم .
فى مكتبة الإسكندرية ، بدأ يوسف زيدان بعمل أساسى ، من الطبيعى أن يبدأ به أى
إنسان عاشق للتراث ، وهو الفهرسة .. فقد قام بفهرسة المجموعات التى كانت
متواجدة لدينا فى مكتبة الإسكندرية ، والمجموعة الموجودة بالمعهد الدينى بسموحة
، وبعض المجموعات التى أُهديت إلى مكتبة الإسكندرية ، مثل مجموعة الإسكوريال
وغيرها من المجموعات .
يوسف زيدان دليلٌ حى على أن القدرات العربية ، وخاصة من أرض مصر ، مازالت تشارك
فى الإسهام العلمى فى المؤسسات الأوروبية ، فقد تعاون مع مكتبة جامعة السويد ،
وأيضاً مع المكتبة الفرنسية، وطلبت منه هذه الهيئات المتقدمة دعماً من مكتبة
الإسكندرية للتخصص والخبرة الموجودة .
كان هم توصيل التراث – ليس فقط للباحثين وإنما للجمهور- بطريقة مناسبة، هو
الشغل الشاغل لدكتور يوسف زيدان ، لذلك تم ابتكار وسائل جديدة لاستعمال آلات
الكمبيوتر للتعامل مع المخطوطات ، وبالتالى رأينا المجموعات الرقمية للمخطوطات
التى أُصدرت ، وهذه الإنجازات تضع كل مادة المخطوطات فى يد أى باحث.
وهناك فكرة مبتكرة أيضاً ، من ابتكار د. يوسف زيدان. وهى فكرة النشر التراثى
متعدد اللغات ، وهذه إحدى الطرق التى يمكن من خلالها أن نربط بين الثقافة
العربية والغرب، ومن هذا المنطلق تم صدور : ماهية الأثر الذى يبدو على وجه
القمر لابن الهيثم، ورسالة فى النقرس للرازى .. وهذا نوع من النشر ، الدكتور
يوسف زيدان له السبق فيه .
هذه إنجازات ضخمة تستحق أن نحتفى به، ونكرمه . لكن السبب الحقيقى لتكريمه اليوم
هو عملٌ خاص جداً ، هذا العمل الخاص وصل فيه العشقُ إلى حدّ الجنون .. ونقصد به
اكتمال نشره المحقق للموسوعة العلمية الهائلة التى دونها علاء الدين بن النفيس
، وجعلها بعنوانه الدال على محتواها حيث سماها الشامل فى الصناعة الطبية . هذا
العمل الضخم استغرق من الدكتور زيدان 12 سنة من العمل المتواصل ، وطول هذه
الفترة، يدل على مدى الغرام والعشق الذى وصل إلى حد الجنون ، ويدل كذلك على مدى
الجهد الذى بذله الدكتور زيدان فى صدور هذا العمل الضخم فى ثلاثين جزءاً محققاً
.
إن هذا العمل يدل دلالة واضحة على عملية التواصل بين علماء عصرنا الحالى، وبين
علماء العرب المسلمين الأوائل، الذين رفعوا شعلة المعرفة والحضارة لفترة طويلة
من الزمن .. وهو يشير كذلك إلى رسالة مكتبة الإسكندرية فى احتفائها بالانجازات
العلمية والفكرية لقيادات المكتبة .. تلك المكتبة التى اختارت التميز والإبداع،
طريقا ودرباً للسير نحو المستقبل .
|