البيانات الشخصية
كلمة الدكتور
عبد الحكيم الأنيس

باسمه سبحانه ، وله الحمد .. تشتاق الموانئ إلى عودة المراكب التى غابت طويلاً فى عالم البحار ، تُرى أليس للقلوب موانئ تحتاج إلى عودة غائب ، وتنتظر أن يطرق بابها ذات مساء ؟ زيارتى للإسكندرية التى كانت بفضل من المحتفى والمحتفل به، زيارة الإسكندرية ومكتبتها ، كانت عودة لى إلى موانئ الزمن الممتد فى آفاق غير محدودة من مشاعر لا استطيع وصفها ولاضبها . إذن إنما هى ثلاث كلمات أقولها للتاريخ . وأنا أقول أولاً ، ليس شعراً ما قلته فهو شئ فوق قدرى ، لكنه الخاطرات .
الكلمة الأولى ، عن مكتبة الإسكندرية وما تثيره فى نفسى الغائب العائد إلى الزمن الممتد فى الآفاق .

 ذكِّرونا المجدَ القديمَ وهاتـوا

ذكرونا عسى نعود شباباً

ربما قد كفى ذبولٌ وعجزٌ

عرف الناس أننا ذات يومٍ

نفتح القلب للجميع ونحيا

أى شئ جرى فأظلم دربٌ

هل تجف الدماءُ بعد شذاها

إن قوماً بنوا حضارة أمسٍ

سيعــودون والسلام نشيـدٌ

تتهادى مراكب الحب فيهم

نتمنى أن يملأ الأرضَ سلمٌ

نتمنى أن يصبح الكونُ

نتمنى أن يطلع العدل فجراً

أترُى تشرق السعادة يوماً
إنَّ بالمجدِ تعـذُبُ الذكريـاتُ

وتشبُّ المنى وتحلــو الحيـاةُ

وارتخـــاءٌ وغفلــةٌ وثباتُ

كـان منــا لكل خيـرٍ بُناةُ

بسـلامٍ فمــا بنــا إعناتُ

يتلوَّى وحار فيه السُّراةُ

هل تخلت عن أهلها الآياتُ

وهى حبٌ ورفعةٌ وصلاةُ

يملأ الأُفْقَ والقلوب شُدَاةُ

وتدانى المواكب الأشتاتُ

وارفُ الظلِّ كلُّهُ روضاتُ

يوماً ليس فيه عداوةٌ وعِدَاةُ

وتوراى من بيننا الظلماتُ

بعـــد هذا وتُزْهِرُ الأمنياتُ

الكلمة الثانية إلى عاشقَ المخطوطاتِ

 إيـه يا مصر والحديث شجونٌ

كم بعيد أولى إليك فقرَّتْ

كل يوم نرى جديداً مفيداً

ولدينـا هذا المساء شهودٌ

وكأنى بابن النفيس مطِلاً

فلقد عاد من جديدٍ وهذا

كان فى ظلمةِ الخزائن نِسياً

فلقد ساق نحوه الله شخصاً

فلقد ساق نحوه الله شخصاً

فلقد ساق نحوه الله شخصاً

يبـذل الليل والنهار دؤوباً

فله الشكر أن أعاد إلينا

كم تجلت فى أرضكِ العَزَمَاتُ

ملهبــاتٌ وزالت المأساةُ

لاتوفيِّه حقَّـهُ الصفحاتُ

ولدينا من بعدهم شاهداتُ

تتجلى فى وجهه بسماتُ

الشامل اليوم عاودته الحياةُ

ثم أمسى صحائفاً مشرقات

خِدمةُ العلم عنده لــذَّاتُ

خدمة العلم عنده قُرُباتُ

خدمة العلم عنده طاعات

وله العزم ريشــة ودواةُ

كَنْـزَ علمٍ شَتَّتْ به السنواتُ

الكلمة الثالثة عن ثمرةٍ من ثمار مكتبة الإسكندرية، ومديرها الهمام ، وعاشق المخطوطات: مؤتمر المخطوطات الموقعة .

كان عرساً فى اسكندرية يزهو

من بعيد ومن قريب وفدنا

والتأمنا فى مجمعٍ عبقرىٍّ

أى شئ أجلى جمالاً إذ ما

وإذا أعقب اللقاء فراقٌ

فلنا بالوفاء قلبٌ شَجِىٌّ

وإذا عاش بالتذكر قلبٌ

وإذا ما نسى سوانا فإنــا
 طاب فيه النقاش والجلساتُ

وعلينا من الهوى قسماتُ

ومكــانٍ كأنه جنــات

عانق النيلَ دجلةٌ والفراتُ

وتناءت فى سيرنـا الخطواتُ

ولدينا إليكُــمُ لفتاتُ

ملأت كــلَّ وقتِنا اللهفاتُ

سوف نبقى تشدنا الذكريـاتُ
 
 




حقوق النشر محفوظة ( 1999- 2008 ميلادية) د. يوسف زيدان
تطوير الموقع System Online