فصوص النصوص

حفلت متون التراث العربى بمجموعة من النصوص الفصوص، فهى بالنسبة لغيرها من النصوص، بمثابة الفص فى الخاتم.. ومن هذه النصوص/الفصوص، التى امتازت بقوة البيان وبلاغة التبيان، اخترنا مجموعة متنوعة من كل علم وفن.

 

لوعلمته لم يكن هو ،
ولو جهلك لم تكن أنت :
فبعلمه أوجدك ،
وبعجزك عبدته !
فهو هو لِهُوَ : لا لَكَ
وأنت أنت : لأنَت ولَهُ !
فأنت مرتبطٌ به ،
ماهو مرتبطٌ بك .
الدائرة مطلقةً
مرتبطةٌ بالنقطة .
النقطة مطلقةً
ليست مرتبطة بالدائرة
نقطةُ الدائرة مرتبطةٌ بالدائرة ..

ابن عربى : الفتوحات المكية

 

أنَّى للواصف أن يبلغ وَصْفَ القطب .. ولامسلكٌ فى الحقيقة، إلا وله فيه مأخذٌ مكينٌ، و لادرجةٌ فى الولاية إلا وله فيها موطنٌ ثابت، ولا مقامٌ فى النهاية إلا وله فيه قدمٌ راسخٌ، ولامنازلةٌ فى المشاهدة إلا وله فيها مشربٌ هنىٌّ، ولا معراجٌ إلى مراقى الحضرة إلا وله فيه مسرىً علِىٌّ ، ولا أمرٌ فى كونىْ الملك والملكوت إلا ولهُ فيه كشفٌ خارقٌ ، ولا سِرٌّ فى عالمىْ الغيب والشهادة إلا وله فيه مُطالعةٌ ، ولامظهرُ لوجودٍ إلا وله فيه مشاركةٌ ، و لا فعلٌ لقوىٍّ إلا وله فيه مباطنةٌ، ولا نورٌ إلا وله فيه قبسٌ ، ولا معرفةٌ إلا وله فيها نَفَسٌ ، ولا مجرى لسابقٍ إلا وهو أخذٌ بغايته ، ولامدىً لواصلٍ إلا وهو مالكٌ لنهايته. ولامكرمةٌ إلا هو إليها مخطوبٌ، ولا مرتبةٌ إلا وهو إليها مجذوبٌ ، ولا نَفَسٌ إلا وهو فيه مجربٌ .. لايشقى به جليسه، ولا يغيب عنهُ مشهودهُ ، ولا يتوارى عنه حالهُ، ولا مرقى للأولياء فوق مرقاهُ .. لامرمى فوق مرماهُ ، ولامغشى فوق مغشاة، ولا وجود أتمَّ من وجوده .

عبد القادر الجيلانى : مقالة فى وصف القطب .

 

اللهم إنك المتجَلّى من كل جهة ، المتخلِّى عن كل جهة .. وكما أن ناسوتيتى مستهلكةٌ فى لاهوتيك، غير ممازجة إياها ؛ فلا هوتيتك مستوليةٌ على ناسوتيتى، غير مماسة لها .. وهؤلاء عبادك قد اجتمعوا لقتلى تعصُّباً لدينك وتقرباً إليك، فاغفر لهم . فإنك لوكشفت لهم ما كشفت لى، لما فعلوا ما فعلوا . ولو سترت عنهم، لما ابتليت بما ابتليت . فلك الحمد فيما تفعل ، ولك الحمد فيما تريد.

الحلاج : فى مناجاته يوم مقتله .

 

ذكر خروج التتر إلى بلاد الإسلام
لقد بقيتُ عدة سنين مُعرضاً عن ذكر هذه الحادثة استعظاماً لها، كارهاً لذكرها ، فأنا أقدِّم إليه رجلاً وأؤخر أخرى . فمن الذى يسهل عليه أن يكتب نعى الإسلام والمسلمين ، ومَنْ الذى يهون عليه ذكر ذلك؟ فيا ليت أمى لم تلدنى، وياليتنى مُتُّ قبل حدوثها وكنتُ نسياً منسياً . إلا أننى حثَّنى جماعةٌ من الأصدقاء على تسطيرها، وأنا متوقف، ثم رأيتُ أن ترك ذلك لايجدى نفعاً ، فنقول : هذا الفعل يتضمن ذكر الحادثة العظمى، والمصيبة الكبرى التى عقَّت الأيام والليالى عن مثلها . عمَّت الخلائق، وخصَّت المسلمين ؛ فلو قال قائل : إنَّ العالم مذ خلق الله سبحانه وتعالى آدم، وإلى الآن ، لم يُبْتَلوا بمثلها لكان صادقاً ، فإن التواريخ لم تتضمن ما يقاربها ، ولا ما يُدانيها .
ومن أعظم ما يذكرون من الحوادث، ما فعله بخت نصر ببنى إسرائيل من القتل ، وتخريب البيت المقدَّس . وما البيت المقدس بالنسبة إلى ما خرَّب هؤلاء الملاعين من البلاد التى كل مدينة منها، أضعاف البيت المقدس . وما بنو إسرائيل بالنسبة إلى مَنْ قتلوا ، فإنَّ أهل مدينة واحدة ممن قتلوا ، أكثر من بنى إسرائيل. ولعل الخلق لايرون مثل هذه الحادثة ، إلى أن ينقرض العالم وتفنى الدنيا ، إلا يأجوج ومأجوج . وأما الدجال فإنه يُبقى على مَنْ اتَّبعه ، ويُهلك مَنْ خالفه؛ وهؤلاء لم يُبقوا على أحد ، بل قتلوا النساء والرجال والأطفال ، وشقوا بطون الحوامل، وقتلوا الأجنة . فإنّا لله وإنا إليه راجعون ، ولا حول ولاقوة إلا بالله العلى العظيم .

ابن الأثير : الكامل فى التاريخ

 

علامة ابتداء المالنخوليا ظنٌّ ردئ، وخوفٌ بلا سبب، وسرعةُ غضبٍ، وحبُّ التخلَّى، واختلاجٌ، ودوارٌ ودوىٌّ وخصوصاً فى المراق . فإذا استحكم، فالتفزغُ وسوءُ الظنِّ ، والغمُّ، والوحشةُ ، والكَرّبْ ، وهذيانُ كلام، وشَبقٌ لكثرة الريح، وأصنافٌ من الخوف مما لايكون أو يكون .. وقد رأى بعض الأطباء، أن المالنخوليا قد يقع عن الجن. ونحن لانبالى من حيث نتعلم الطب، أن ذلك يقع عن الجن، أولايقع . بعد أن نقول إنه إن كان يقع من الجن ، فيقع بأن يحيل المزاج إلى السوداء ، فيكون سببه القريب : السوداء ، ثم ليكن سبب تلك السوداء جناً، أو غير جن !

ابن سينا : القانون فى الطب

 

نبتدئ فى البحث باستقراء الموجودات ، وتصفُّح أحوال المبصرات، ونميِّز خواص الجزئيات ، ونلتقط بالاستقراء ما يخص البصر فى حال الإبصار، وما هو مطردٌ لايتغير، وظاهرٌ لايشتبه من كيفية الإحساس . ثم نترقَّى فى البحث والمقاييس على التدريج والترتيب، مع انتقاد المقدِّمات والتحفُّظ فى النتائج، ونجعل غرضنا فى جميع ما نستقرئه ونتصفَّحه، استعمال العدل لا اتباع الهوى -ونتحرَّى فى سائر ما نميزه وننتقده، طلب الحق لا الميل مع الآراء . فلعلنا ننتهى بهذا الطريق إلى الحق الذى به يثلج الصدر ، ونصل بالتدرُّج والتلطُّف إلى الغاية التى عندها يقع اليقين، ونظفر مع النقد والتحفظ بالحقيقة التى يزول معها الخلاف وتنحسم بها مواد الشبهات. وما نحن مع جميع ذلك ، برآء مما هو فى طبيعة الإنسان من كدر البشرية ، ولكنا نجتهد بقدر ماهو لنا من القوة الإنسانية . ومن الله نستمد المعونة فى جميع الأمور .

ابن الهيثم : كتاب المناظر

 

وربما أوجب استقصاؤنا النظر عدولاً عن المشهور والمتعارف ، فمن قَرَعَ سمعه خلافُ ما عهده فلا يبادرنا بالإنكار ، فذلك طيشٌ . فرُبَّ شَنِعٍ حَقٌّ ، ومألُوفٍ محمودٍ كاذبٌ . والحقُّ حقٌّ فى نفسه ، لا لقول الناس له . ولنذكر قولهم: إذا تساوت الأذهانُ والهِمَمُ ، فمتأخِّر كُلِّ صناعةٍ ، خَيْرٌ مِن متقدمها .

ابن النفيس : شرح معانى القانون

 

ومن أحسن ما يُحكى أنَّ رجلاً كان مع بعض الصالحين ، فمرَّ على جماعةٍ يشربون ويغنُّون، فقال الرجل : يا سيدى ، ادع على هؤلاء المجاهرين بالمنكر .. قال : اللهمَّ كما فرَّحتهم فى الدنيا ، فرِّحهم فى الآخرة .. فبُهت الرجل ، فلم تمض مدة ، حتى اهتدى كل منهم وحسن حاله .. ولْيكن ذلك آخر ما جرى به القلم .

محمدكبريت : الجواهر الثمينة فى محاسن المدينة

 

.. فطالبُ الحقِّ ليس هو الناظر فى كتب المتقدِّمين ، المسترسل مع طبعه فى حسنِ الظنِّ بهم ، بل طالبُ الحقِّ هوالمتهمُ لظنِّهِ فيهم ، المتوقِّفُ فيما يفهمه عنهم، المتَّبعُ الحجَّة والبرهان ، لاقول القائل الذى هو إنسان ، المخصوص فى جبِلَّته بضروب الحال والنقصان . ?والواجب على الناظر فى كُتب العلوم ، إذْ كان غرضُه معرفةَ الحقائق أن يجعلَ نفسَهُ خصماً لكل ماينظر فيه .. ولما نظرنا فى كتب الرجل المشهور بالفضيلة المتفنِّن فى المعانى الرياضَّية ، المشار إليه فى علوم الحقيقة ، أعنى بطلميوس، وجدنا فيها علوماً كثيرةً ، ومعانىَ غزيرةً ، كثيرةَ الفوائدِ ، عظيمةَ المنافعِ ، ولما خصمناها وميَّزْناها ، وتحرَّيْنا إنصافَهُ ، وإنصافَ الحقِّ منه ؛ وجدنا فيها مواضعَ مشبَّهةً ، وألفاظاً بَشِعةً ومعانىَ متناقضةً إلا أنها يسيرةٌ فى جنب ما أصاب فيه من المعانى الصحيحة .

ابن الهيثم: الشكوك على بطليموس

 

الأرضُ كُرَّية الشكل ، وينبنى على هذا مسألةٌ وهى أنه لو تيسَّر السيرُ على جميع الأرض ، وفُرض تفرُّق ثلاثةِ أشخاص ، من مكانٍ معين ، بأن سار أحدهم نحو الغرب ، والآخر نحو المشرق ، وأقام الثالث ، حتى عاد إِليه السائر إِلى المغرب من المشرق ، والسائر إلى المشرق من المغرب ، فى وقتٍ واحد ، لكانت الأيام التى عدَّها الغربىُّ فى هذه الدورة ، أنقص من أيام المقيم بواحد . والأيام التى عدَّها الشرقى أزيد منها . ويتفرَّع على ذلك مسألةٌ وهى : هل يجوز أن يكون يوم بعينه جُمعةً عند شخص ، وخميساً عند آخر ، وسبتاً عند ثالث ؟ ونحو ذلك؟ فيُجاب بالجواز !

مدين القوصونى : القول الأنيس والدر النفيس فى شرح منظومة الشيخ الرئيس

 

الوجدُ الحاصل عن التواجد ، لايُعَوَّلُ عليه ، والوجود الذى يكون عن مثل هذا الوجد ، لا يعول عليه .. الخاطر الثانى ، فما زاد ، لايعول عليه .. التوبة من (بعض) الذنوب ، لايعول عليها .. كل حب يكون معه طلب ، لايعول عليه ... كل شوقٍ يسكن باللقاء ، لايعول عليه .. السفر إذا لم يكن معه ظفر ، لايعول عليه .. النوم إذا لم يعط بشرى ، لايعول عليه .. المكان إذا لم يؤنث ، لايعول عليه .

ابن عربى : رسالة فيما لايعول عليه

 

نبتدئ فى البحث باستقراء الموجودات ، وتصفُّح أحوال المبصرات، ونميِّز خواص الجزئيات ، ونلتقط بالاستقراء ما يخص البصر فى حال الإبصار، وما هو مطردٌ لايتغير، وظاهرٌ لايشتبه من كيفية الإحساس . ثم نترقَّى فى البحث والمقاييس على التدريج والترتيب، مع انتقاد المقدِّمات والتحفُّظ فى النتائج، ونجعل غرضنا فى جميع ما نستقرئه ونتصفَّحه، استعمال العدل لا اتباع الهوى -ونتحرَّى فى سائر ما نميزه وننتقده، طلب الحق لا الميل مع الآراء . فلعلنا ننتهى بهذا الطريق إلى الحق الذى به يثلج الصدر ، ونصل بالتدرُّج والتلطُّف إلى الغاية التى عندها يقع اليقين، ونظفر مع النقد والتحفظ بالحقيقة التى يزول معها الخلاف وتنحسم بها مواد الشبهات. وما نحن مع جميع ذلك ، برآء مما هو فى طبيعة الإنسان من كدر البشرية ، ولكنا نجتهد بقدر ماهو لنا من القوة الإنسانية . ومن الله نستمد المعونة فى جميع الأمور .

ابن الهيثم : كتاب المناظر

 

إنما صَدَقَ قولُ القائل : ليس الخبر كالعَيَانِ . لأن العيانَ هو إدراك عينِ الناظر عينَ المنظور إليه فى زمان وجوده وفى مكان حصوله . ولولا لواحق آفاتٍ بالخبر ، لكانت فضيلته تبينُ على العيان والنظر .. والكتابةُ ، نوعٌ من أنواع الخبر ، يكادُ أن يكون أشرف من غيره . فمن أين لنا العلمُ بأخبار الأمم ، لولا خوالدُ آثارِ القلم ؟ ثم إن الخبر عن الشئ (الممكن الوجود) فى العادة الجارية ، يقابل الصدق والكذب على صورة واحدة، وكلاهما لاحقان به من جهة المخبرين ، لتفاوت الهمم وغلبة الهراش والنـزاع على الأمم .. وما وجدت من أصحاب كتب المقالات أحداً قصد الحكاية المجردة ، من غير ميلٍ ولا مداهنة، سوى أبى العباس الإيرانشهرى ، إذ لم يكن من جميع الأديان فى شئ ، بل منفرداً بمخترع له، يدعو إليه . وأنا فى أكثر ما سأُورده من جهة (الهند) حاكٍ غيرُ منتقدٍ إلا عن ضرورةٍ ظاهرة ، ثم إن كان مشتقاً يمكن تحويله فى العربية إلى معناه ، لم أمِلْ عنه إلى غيره إلا أن يكون بالهندية أخفَّ فى الاستعمال فنستعمله بعد غاية التوثقة منه فى الكتبة ، أو كان مقتضباً شديد الاشتهار فبعد الإِشارة إلى معناه ، وإن كان له اسمٌ عندنا مشهورٌ فقد سَهُلَ الأمر فيه ؛ ويتعذر فيما قصدناه سلوكُ الطريق الهندسى فى الإِحالة على الماضى دون المستأنَف، ولكنه ربما يجىء فى بعض الأبواب ذكرُ مجهول وتفسيره آتٍ فى الذى يتلوه. والله الموفق .

البيرونى : تحقيق ماللهند

 

ينتقل البحر إلى البر والبر إلى البحر ، فى أزمنة إن كانت قبل كون الناس فى العالم فغير معلومة ، وإن كانت بعده فغير محفوظة . لأن الأخبار تنقطع إذا طال عليها الأمد ، وخاصة فى الأشياء الكائنة جزءاً بعد جزء ، وبحيث لايفطن لها إلا الخواص . فهذه بادية العرب قد كانت بحراً فانكبس ، حتى إن آثار ذلك ظاهرة عند حفر الآبار والحياض بها، فإنها تُبدى أطباقا من تراب ورمال ورضراض ، ثم يوجد فيها من الخزف والزجاج والعظام ما يمتنع أن يُحمل على دفن قاصدٍ إياها هناك ، بل يخرج منها أحجار إذا كسرت كانت مشتملة على أصداف وودع وما يسمى آذان السمك ، إما باقية فيها على حالها ، وإما بالية قد تلاشت وبقى مكانها خلاء متشكلا بشكلها ، كما يوجد مثله بباب الأبواب على ساحل بحر الخزر (بحر قزوين) ثم لا يذكر لذلك وقت معلوم ولا تأريخ البتة .. ونحن نجد مثل هذه الحجارة التى يتوسطها آذان السمك فى المفازة الرملية التى بين جرجان وخوارزم (وسط آسيا) فقد كانت كالبحيرة فيما مضى ، لأن مجرى جيحون ، أعنى نهر بلخ ، كان عليها إلى بحر الخزر .

البيرونى : تحقيق ماللهند .

 

فأما الخلفاء وملوك الإسلام، فإن المسلمين فى كل عصر تبع للخليفة، يسلكون سبيله ، ويذهبون مذاهبه ، ويعملون على قدر ما يرون منه ، ولا يخرجون عن أخلاقه وأفعاله وأقواله .. فكان أبو بكر بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أزهد الناس، وأشدهم تواضعاً وتقللاً فى لباسه، وكان يلبس –وهو خليفة- الشملة والعباءة . وقدمت عليه أشراف العرب وملوك اليمن وعليهم التيجان وبرود الوشى والحبر ، فلما رأى القوم تواضعه ولباسه نزعوا ما كان عليهم .. وكان يزيد بن معاوية صاحب طَرَد ، وجوارح، وكلاب، ولهو ، ومنادمة على الشراب. فغلب ذلك على أصحابه، وفى عصره ظهر الغناء بمكة والمدينة، واستعملت الملاهى، وأظهر الأشراف الشراب .. وكان الوليد بن عبد الملك جباراً، عنيداً، ظلوماً. وكان عماله فى جميع البلدان على مثل مذهبه، فكان عمر بن عبد العزيز يقول : الوليد بالشام، والحجاج بالعراق، وعثمان بن حيان بالحجاز، ومحمد بن يوسف باليمن، وقرة بن شريك بمصر، وموسى بن نصير بإفريقية ؟ امتلات الأرض جورا !

اليعقوبى : مشاكلة الناس لزمانهم

 

الكهوف والمغارات والأهوية التى فى جوف الأرض والجبال ، إذ لم يكن لها منافذ تخرج منها المياه ، بقيت تلك المياه هناك محبوسة زمانا ، وإذا حمَّ باطن الأرض وجوف تلك الجبال ، سخنت تلك المياه ولطفت وتحللت وصارت بخاراً ، وارتفعت وطلبت مكاناً أوسع ، فإن كانت الأرض كثيرة التخلخل ، تحللت وخرجت تلك البخارات من تلك المنافذ ، وإن كان ظاهر الأرض شديد التكاثف حصيفا منعها من الخروج، وبقيت محتبسة تتموج فى تلك الأهوية لطلب الخروج ، وربما انشقت الأرض فى موضع منها ، وخرجت تلك الرياح مفاجأة ، وانخسف مكانها ، ويسمع لها دوى ، وهدَّة ، وزلزلة .

إخوان الصفا : الرسائل .

 

ونحن نعلم بأقوى حدس أن ناحية الشمال كانت مغمورة بالماء حتى تولدت الجبال، والآن فإن البحار جنوبية ؟ . فالبحار منتقلة ، وليس يجب أن يكون سبب انتقالها محدودا ، بل يجوز فيه وجوه كثيرة ، بعضها يؤذن بانقطاع العمارة فيشبه أن تكون فى العالم قيامات تتوالى فى سنين لاتضبط تواريخها .

ابن سينا : الشفاء .

 

الحكام فى أوان عزلهم
            كلهم الشبلى وبايزيد
فإذا عادوا لسلطانهم
            فكلهم مثل شمر ومثل يزيد

نجم الدين كبرى : رباعية

 

دع عنك لومى فإن اللوم إغراءُُ \ وداوني بالتي كانت هي الداءُ

أبو نواس

 

بواطن أهل الابتداء كالشمع ، تقبل كل نقش !

عبد القادر الجيلاني

 

القطيعة تخفي ما تبديه الوصلةُ

البيروني: تحقيق ماللهند

 

لو صار القط مجنحاً..لاختفت من الدنيا العصافيرُ

جلال الدين الرومي: المثنوي

 

ادفن وجودك في أرض الخمول ، فما نبت مما لم يصلح دفنه ، لا يتم نتاجه!

ابن عطاء الله

 

لايفنى فى الله ، من لم يعرف قوة الرقص !

جلال الدين الرومي

 

مَنْ كان يعقوبىَّ الحزن ، جلّى عن بصره العمى بطرح البشير إليه قميصَ يوسف .

عبد الكريم الجيلى : الإنسان الكامل .

 

إتمامُُ الخيرخيرٌُ من بدئه ، لإن الاتمام صبرٌُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُ و الابتداءُ هوى ، والصبر أشق من الهوى

قول صوفي

 




حقوق النشر محفوظة ( 1999- 2008 ميلادية) د. يوسف زيدان
تطوير الموقع System Online