|
أفرد مؤرخو التصوف ودارسوه فصولاً عديدة للبحث فى أصل كلمة التصوف خلال
مجموعة تعريفات ومفاهيم ، تسعى فى جملتها للكشف عن طبيعة هذه التسمية واشتقاقاتها
ومصادرها. ودون الإسهاب فى عرض التعليلات المتعدِّدة لكلمة التصوف، سوف نجملها
فيما يلى :
مقـدمـة
حينما
ابتدأت فهرسة مخطوطات مكتبتىْ البلدية ومسجد أبى العباس المرسى، كانت عندى عدة
تصورات
نظرية عن
محتوى المكتبتين .. لكن الواقع كان غيرها ! فمن ذلك، كان
المظنون به، أن مخطوطات التصوف فى مسجد أبى العباس، ستكون -بالقطع- أكثر عدداً
وأهميةً من نظريتها المحفوظة بمكتبة البلدية، فمكتبة المسجد تضم ما يقرب من ثلاثة
آلاف مخطوطة ، أغلبها فى علوم الدين ! وهى مكتبةُ مسجدٍ يحمل اسم علمٍ من أعلام
التصوف، وكان دوماً مَعْلماً من المعالم الصوفية فى العالم الإسلامى .. غير أننا
وجدنا هناك 109 مخطوطة صوفية
- فقط - فى مقابل المئات من مخطوطات التصوف بالبلدية! ليس هذا فحسب ، بل وجدنا
قيمة
مخطوطات
التصوف بالبلدية، أعلى بكثير من نظريتها المحفوظة بالمسجد ، وأقدم عهداً ؛ مع أن
تاريخ المسجد يعود إلى سبعة قرون سابقة، بينما عمر مكتبة البلدية يتخطَّى القرن
بقليل
فتأمَّل.
وثمة
إشارةٌ أخرى ، واجبة .. تتلخَّص فى أن الحالة العامة لمخطوطات بلدية الإسكندرية،
تفوق بمراحل حالة مخطوطات مسجد أبى العباس . فهى ، وإن كانت أقدم، أفضل حفظاً
ورعايةً من مثيلتها المحفوظة بالمسجد.. خاصةً بعد مسارعة مكتبة الإسكندرية
بتطوير الخزانة الخطية بالبلدية، وتزويدها بالوسائل والتقنيات الحديثة لحفظ
المخطوطات ، وترميم عديد منها.
وما
دمنا بصدد فهرس لمخطوطات
التصوف فالأمر يقتضى الإلماح إلى طبيعة الموضوع .. ثم الإشارة إلى
أهم هذه المخطوطات ، ونظام الفهرسة الذى
اتبعناه فى إنجاز هذا الجزء .
مَفْهُومُ
التَّصَوُّفِ
أفرد مؤرخو التصوف ودارسوه
فصولاً عديدة للبحث فى أصل كلمة التصوف خلال مجموعة تعريفات ومفاهيم ، تسعى فى
جملتها للكشف عن طبيعة هذه التسمية، واشتقاقاتها، ومصادرها. ودون الإسهاب فى عرض
التعليلات المتعدِّدة لكلمة التصوف، سوف نجملها فيما يلى :
*
القول بكون التصوُّف مشتقاً من الصوف ؛ الذى هو رداءُ الأنبياء
والزُّهَّاد، والذى يدلُّ على التقشُّف .
-
*
القول بكونه مشتقاً من الصفاء؛ لما يؤدى إليه من صفاء النفس عن
كدر المحسوسات ، يؤهلها للترقِّى فى طريق الأحوال والمقامات.
-
*
القول بكونه مشتقاً من الكلمة اليونانية (سوفيا) وتعنى الحكمة
؛ باعتبار الصوفية هم الحكماء الإلهيين، الذين جمعوا بين العلم الظاهر والمعرفة
اللدنية.
-
*
القول بكونه نسبةً إلى أهل الصُّفَّة ؛ وهم جماعة من فقراء
الصحابة ، انقطعوا للعبادة فى المسجد النبوى بالمدينة ، وكان النبى لاينكر عليهم ذلك.
القــول
بكونــه نسبةً إلى (صوفة) وهى قبيلة يمنية، كانت تُجيز الحجيج وتخدم الكعبة ، فصار
الاسم علماً على الانقطاع لخدمة الله.
ومــع
ما تثيره هذه الأصول المتعددة للتسمية مـــن نقــاشٍ فــى كتب المؤرخين والدارسين فإن صاحب الحلية أبو نعيم الأصبهانى المتوفى
سنة 430 هجرية يضيف أصولاً أخرى للتسمية، تزيد من إثارة هذه القضية، فيقول: واشتقاقه من حيث اللغة من أحد أربعة أشياء؛ من الصوفانة
وهى بقلةٌ قصيرةٌ، أو من صوفة القفا وهى الشعرات النابتة فى متأخره، أو من قبيلة
صوفة، أو من الصوف المعروف
.
وقد
حدا ذلك الخلاف حول اسم التصوف ببعض الدارسين إلى مناقشات مطولة، أرهقت المفهوم
الواضح للتصوف، وتكلَّفت تحميله ما لا يطيق، بهدف ترجيح أصلٍ من أصول التسمية على
غيره .. وفى مقابل ذلك، استغنى بعض الباحثين المعاصرين عن اسم التصوف، وراحوا
يعرضون لمفاهيمه تحت أسماء أخرى : الطريق الروحى، الاتجاه الأخلاقى، الجانب
الذوقى، الزهد.. وقد فعلوا ذلك تلافياً للخلاف حول طبيعة الاسم واشتقاقاته،
وتجنُّباً للمفاهيم الخاطئة التى علقت به، وترضيةً لبعض البلدان التى تناوئ التصوف
ولاتسمح بالحديث عنه .. لأسباب خاصة بها.
عموماً،
فنحن نرى الخلاف حول طبيعة اسم التصوف، خلافاً لاطائل تحته. فالأرجح عندنا ما قاله
القُشيرى من أن هذا الاسم: لايشهد له من حيث
اللغة قيــاسٌ ولا اشتقاق، فالأظهر أنه كاللَّقب
.. فلنطرح الخلاف حول التسمية، ونتجاوزه إلى طبيعة التصوف ذاته، قائلين مع
البُسْتى:
تَنَازَعَ النَّاسُ فِى الصُّوفِىِّ واخْتلَفُـوا
قِدَماً وَظَنُّوهُ
مُشْتقَّـــا مِنَ الصُّـوفِ
وَلَسْتُ أُنْحِــلُ هَذَا الاسْمَ
غَيْـرَ فتــىً
صَـافَى فَصُــوفِىَ حَتَّى
لُقِّبَ الصُّوفِى
والتصوف
قسمٌ رئيسٌ من أقسام التراث العربى، فلا يمكن تناول النتاج الحضارى للأمة العربية
الإسلامية، بعيداً عن التصوف .. فهو علامةٌ على تراثنا القديم ، وكان - ولايزال -
سمةً من أهم سمات العملية الدينية .. فهو روحٌ إسلامية تتخلَّل سريرة العبد، فتحمل
حركاته وسكناته على جناحى المحبة والإخلاص لله، وتظل ترقى به من أوهام الحياة
الدنيوية إلى حقائق العيش الأبدى بقرب الحق تعالى.. ولايمكن فهم التصوف، خارج إطار
التجربة الدينية العميقة، فهو يتولَّد وينمو فى القلب ، وكأنه حرث التقوى بأرض
العبادة.
وهناك
أنماطٌ من التصوف غير الإسلامى، كتصوف الهنود والرهبان والبوذيين. وقد تسمَّت هذه
الأنماط تصوفاً، على أساس أن كلَّ تصوفٍ -كما يقول جُوته - علوٌ وارتقاءٌ روحى عن
المحسوس. لكن هذا التوسُّع اللفظى لكلمة التصوف، حتى تشتمل اللفظة على متقشفى
الديانات الأخرى وزُهَّادها، توسُّعٌ من شأنه الضليل والتعمية.. فالأصوب أن يقتصر
استخدام اللفظ، على ذلك الاتجاه الذى رسمه أئمة المسلمين ؛ فما دام التصوف شريعة
وحقيقة، فكلاهما داخلٌ فى إطار الإسلام. أما ما عدا ذلك من نزعات روحية وتزهدية فى
الأديان الأخرى، فهو يقوم على اعتقادات لايعترف بها الدين الإسلامى، كفكرة
(النرفانا) عند الهنود، وعقيدة (التجسُّد) فى التراث المسيحى، وغير ذلك من العقائد
التى تنطلق منها النزعات الروحية عند أهل الملل والأديان.. ولاتتفق مع (الشريعة)
الإسلامية.
ويمكننا
تحديد مفهوم التصوف الإسلامى من خلال هذه المجموعة المختارة من تعريفات التصوف
التى ترسم الملامح الأساسية لذلك النزوع الروحى .. فمن هذه التعريفات التى يحشدها
القشيرى فى الرسالة ، قول معروف الكرخى
: التصوف
، الأخذُ بالحقائق واليأسُ مِمَّا فِى أيدى الخلائِقِ
.. فلنُبْحِر فى أعماق هذا التعريف :
للأشياء
على الحقيقة ، ظاهرٌ وباطن . وغالباً ما يكون الظاهر من الأشياء مخادعاً وباطلاً !
ففى أتفه الأشياء ، تبدو لنا الظواهر فى قالبٍ مموَّهٍ يحجب الحقيقة؛ فهذه المواد
التى تملأ من حولنا الوجود، تبدو فى الظاهر ساكنة الأجزاء جامدة الذرات ، وهى فى
حقيقة أمرها كتلة هائجة تموج بالحركة الدائبة والتوتر {وَتَرى الجِبَال تَحَسْبُها
جَامِدة وَهَى تمُـرُّ مرَّ السَّحابِ}
وهى لاتنتهى عند ذلك القدر الجزئى الذى يبدو فى ظاهرها الساكن .. فقد رأينا
الأجزاء تنقسم، والذرات تنشطر ، حتى أطلَّ الهول . ومن ناحية أخرى، فهؤلاء البشر
من حولنا ، يغدون ويروحون بملامح، وأردية، وبسمات، ودموع؛ ربما لاتُنبئ عما تحت
طيَّات الملامح من حقائق . وقد نطَّلع على بواطن أشدِّ الناس تأنُّقاً وأحلاهم
وجهاً، فنمتلئ من تلك البواطن رعباً، وربما وَلَّيْنَا منهم فراراً. القضية إذن :
ظاهرٌ وباطن .. أشكالٌ وحقائق.
وفى
أمور التعبُّد محوران، الأول محور الشكل الظاهر من العبادة، وإطاره الحركات
والسكنات . والمحور الثانى ، ذلك المعنى الباطن من العبادة، حيث انفعال القلب بتلك
الحركات والسكنات، ودخوله عالم الأسرار الكامنة خلف الشكل الظاهر من العبادة.. وإلى
هذا يشير النصف الأول من تعريف معروف الكرخى
التصوف الأخذ بالحقائق فالتصوف
غوصٌ دائمٌ وراء ما يحتجب وراء الأشكال التعبُّدية الظاهرة . ومادام ذلك الغوص
متوالياً، فلا تزال حقائق التعبُّد متواترة، حتى تتكشَّف لبصيرة الصوفى أسرار
الحقائق ، وهنا يعترضنا السؤال : هل تنوب الحقائق الباطنة عن الأشكال الظاهرة من
العبادة؟ وهل تغنى الحقيقة عن الشريعة؟ وهل يمكن إسقاط تلك التكاليف الشرعية؟ ..
على ذلك يجيب أئمة التصوف بالنفى القاطع، فليس ثمة ولوج إلى الحقائق إلا من باب
الظواهر، ولو انغلق الباب لاستحال الولوج والكشف. وهنا أمرٌ دقيقٌ وخطيرٌ ، أفصح
عنه
الحلاَّج حين سُئل سؤالاً خبيثاً عن مذهب الباطن؛ قال الحلاج :
باطنُ البَاطِلِ أَمْ بَاطِنُ الحقِّ ؟ أمَّا بَاطِنُ
البَاطِلِ فظاهرُهُ أقْبَحُ مِنْ بَاطِنـْــهِ ، وَبَاطِنُهُ أقبحُ مِنْ ظَاهِرِهِ
. وَأَمَّا بَاطِنُ الحقِّ ، فَظَاهِـرُهُ الشرِيعَةُ ، فَمَنْ عَمَلَ بِظاهرها،
انكشف لهُ بَاطِنُهَا
.
فالتصوف
على هذا النحو، أخذٌ بالحقائق من مأخذ الصحيح. وهو أيضاً - كما يَرِدُ فى الشِّقِّ
الثانى من التعريف - بأسٌ مما فى أيدى الخلائق.. وهنا إشارة إلى الفرق بين ماهو
بيد الناس، وما هو بيد الله. الناس بأيديهم الوهم والزوال والمادة، والله بيده
مقاليد كل شئِ باقٍ وحقيقىٍّ ودائمٍ؛ الخلائق لا يملكون إلا ما يناسب حقيقتهم
الفانية ، والله يملك ما يليق بجلاله.
فلما
كان التصوف يرمى بالقشر ويأخذ اللُّبَّ، ويتجاوز تلك الأشكال والرسوم إلى نخاعها؛
فهو يأسٌ مما فى أيدى الخلائق، وتعلُّق بما فى قدرة الله.
وثمة
تعريفٌ للشِّبْلى يقول فيه :
التصَوُّف، الجلُوسُ مَعَ اللهِ بلاَ هَمٍّ.. وكأنما الشِّبلى يستكمل تعريف
معروف ويفصح عن بعض جوانبه . فما دام
التصوف وصولاً للحقائق وخلاصاً من انشغال الخليقة والخلائق، فهو سقوط الهموم
الدنيوية من القلب ، وعكوف العبد على أوامر الله ونواهيه. وليس هناك ما يعوق
امتثال الأمر واجتناب النهى، إلا هموم العبد وأوهامه الباطلة وتدبيره الرخيص ؛ فإن
خلص العبد من ذلك ، جلس مع الله بلا هَمًّ ولا انشغالٍ بالسوى.
ومن
الجلىّ أن قول الشِّبْلى (الجلوس مع الله) لايُراد به أية معانٍ حِسِّية. فهذا
الجلوس، اصطلاحٌ صوفىٌ يشير إلى دوام الطاعة لله؛ فكلما تعمَّقت طاعةُ العبد وصدقت
، كلما ازداد قُرباً من ربه، وجلس بين يدى مولاه على بساط الامتثال لأوامره
ونواهيه.
وإسقاطُ
الهَمِّ من القلب، يكون من وجوهٍ كثيرةٍ. أولها إسقاطُ هَمِّ الغَد، وذلك هو
التوكُّل فى مفهومه الصوفى العميق، فالصوفية يقولون بالهِمَّة والعمل، لكنهم
يحذِّرون من المنْية والأمل، خوفاً من سيطرة الأمانى والآمال على العبد، حتى تربطه
بوجوده الحِسِّى .. لذا ، نجد بعضهم لايسمحون للصوفى بتأميل الحياة على الأرض
لأكثر من أربعين يوماً، وبعضهم يُقصِّر الأمل فى العمر إلى ثلاثة أيام، والبعض
لايأملون إلا فى الوقت الحالِّ فقط، بلا تأميل للحظة التالية.. وهذا ، قمة إسقاط
هَمِّ الغد، ومنتهى تفريغ القلب لله تعالى.
والوجه
الثانى لإسقاط الهَمِّ، يكون بيقين الصوفى فى أن ما يملكه زائلٌ لامحالة،
فالتعلُّق بالزائل حمقٌ ورعونةٌ . وذلك لايعنى أن الفقر -بمفهومه الشائع- هو شرطٌ
من شروط التصوف؛ فالمراد هنا : أن يملك الصوفى الأشياء، ولاتملكه ! وعندما جاء بعض
مريدى الإمام الجيلانى يشكون إليه إقبال الدنيا عليهم، وكثرة المتاع الدنيوى، قال
لهم :
اجعلوا
ذلك فى أيديكم ، وليس فى قلوبكم؛ فلا يضركم
.
على
هذا النحو السابق، تسقط هموم الدنيا والآخرة من عين قلب العبد، ولاتبقى فى القلب
ذرَّةٌ إلا وهى عامرةٌ بحبِّ الله، وبهذا يكون: الجلوس مع الله بلا هَمٍّ.
والتعريف
الأخير الذى نورده هنا
، لأبى بكر الكتانى
الذى يقول:
التصوُّفُ
خُلُقٌ ، فَمَنْ زَادَ عَلَيْكَ فِى الخلُقِ، فَقَدْ زَادَ عَلَيكَ فِى
الصَّفَاءِ.. وهنا لابد من إيضاح :
للتصوف
جانبان أساسيان، الأول يتمثل فى الرابطة بين العبد وربه، والثانى يتجلى فى العلاقة
بين الصوفى وسائر الخلائق. وإذا تأملنا التعريفات الثلاثة فى مجملها ، لرأيناها
تفصح عن هذين الجانبين . لكن التعريف الثالث الأخير، يركِّز بشكلٍ خاصٍّ على
المفهوم الأخلاقى فى جانبىْ التصوف؛ فهناك الخلُق مع الخالق، وهناك الخلُق مع
الخلْق.
وللصوفى
مع ربه أخلاق، لعل أهمها الحياء.. فإذا كان الحديث النبوى يخاطب عموم المسلمين بأن :
يستحى الواحد منهم من ربه كما يستحى من صالح جيرانه
. فإذا كان الأمر كذلك بخصوص عموم المسلمين ، فما بال الأمر
بذلك الصوفى الذى تتجلى عليه الأنوار الإلهية آناء الليل وأوقات النهار، لابد إذن
من أن يكون حياؤه من الله أعظم، وهو الذى يعبد الله (كأنه) يراه.. وعلى هذه
النظرة، تجرى بقية أخلاقيات الصوفى مع ربه.
وللصوفى
مع الخلائق أخلاقٌ تستكمل الجانب الآخر من التجربة الصوفية الصادقة .. فهو يخالق
الناس بتلك الأخلاق الإلهية ، التى ورد فى شأنها قوله
r :
إن للهِ مِائةَ خُلُقٍ، وسبعةَ عشرَ
خُلُقاً، مَنْ جاءَهُ بِخلقٍ مِنْهَا دَخلَ الجنة. فالصوفى إذا ما سقطت عنه أوصاف العبودية من جهلٍ وطيشٍ
وحرصٍ، وغير ذلك من الصفات المذمومة، تتحلَّى نفسه بالأخلاق الربانية الكريمة
كالحلم والكرم والرحمة .. ويظل الصوفى -فى تعامله مع أهل زمانه- سابحاً فى فلك هذه
الصفات المحمودة، فلا يصل بها إلى منتهى، وإنما يترقى فى كل خُلُقٍ منها، بحسب صدق
تجربته الصوفية.
* * *
وتاريخ
التصوف، يمتد عبر قرون الحضارة العربية الإسلامية ، ابتداءً من
أهل الصُّفَّة
الذين عاشوا زمن النبوة، وانتهاءً بالطرق الصوفية المعاصرة . وقد ظهر خلال هذا
التاريه الطويل الممتد، أعلامٌ من كبار الصوفية الذين ألهبوا حرارة الدين فى
القلب، وكانوا بمثابة علامات كبرى فى الطريق إلى الله.. أو هم ، بعبارة صوفية :
محطات أنوار!
ولانكاد
نجد صوفياً مشهوراً ، إلا ومكتبة
بلدية الإسكندرية تحتفظ
بمخطوطةٍ - على الأقل - من مؤلفاته .. وهناك ، أيضاً ، عديد من المؤلفات النادرة
التى تؤرِّخ للطرق الصوفية .
ومجموع
مخطوطات التصوف بالبلدية، يصل إلى 407 مخطوطة، من بينها طائفة من أهم وأندر
مخطوطات التصوف فى العالم .
نَوَادِرُ
مَخْطُوطَاتِ التَّصَوُّفِ
*
المسائل
المكنونة ، للحكيم الترمذى (المتوفى 320هجرية) كتبت سنة 593 هجرية، محفوظة تحت رقم
3585/ ج فنون منوعة .
* محاسن
المجالس ، لابن العريف (المتوفى 536 هجرية) كتبت سنة 599 هجرية، محفوظة تحت رقم
1000/ج تصوف .
* إحياء علوم الدين (الجزء
الرابع) للغزالى (المتوفى 604هجرية) نسخة بديعة، كتبت سنة 604 هجرية، محفوظة تحت
رقم 144/ أصول الدين.
*
اللمع فى
التصوف، للسراج الطوسى (المتوفى سنة 344 هجرية) نسخة عتيقة ترقى إلى القرن السادس
الهجرى، محفوظة تحت رقم 1376/ب تصوف .
*
كتاب
البراكين (من كلام الشيخ الرفاعى) نسخة كتبت سنة 707 هجرية ، محفوظة تحت رقم 3923/
ج تصوف.
*
فصوص
الحكم ، لابن عربى (المتوفى 638 هجرية) كتبت سنة 828 هجرية، محفوظة تحت رقم 4628/
د تصوف.
*
ديوان
الحج الأكبر، لمحمد وفا (المتوفى 891 هجرية) كتبت سنة 859 هجرية، محفوظة تحت رقم
6440/د تصوف.
*
الرسالة
العبدية فى بيان قول ابن العربى، للخلوتى (المتوفى 899 هجرية) كتبت سنة 889 هجرية،
محفوظة تحت رقم 5164/ج فنون منوعة.
*
اصطلاحات الصوفية
، للقاشانى (المتوفى 730 هجرية) كتبت سنة 839 هجرية، محفوظة تحت رقم 3647/د تصوف.
*
الجواهر
والدرر الكبرى ، للشعرانى (المتوفى 973 هجرية) كتبت سنة 944 هجرية، محفوظة تحت رقم
11354/ج تصوف.
*
تنبيه
المغترين ، للشعرانى (المتوفى 973 هجرية) كتبت سنة 961 هجرية، محفوظة تحت رقم
6487/د تصوف .
*
التنوير
فى إسقاط التدبير ، لابن عطاء الله السكندرى (المتوفى 709 هجرية) كتبت سنة 999
هجرية، محفوظة تحت رقم 2041/د تصوف.
*
بهجة
الأسرار ومعدن الأنوار فى مناقب السادة الأخيار من المشايخ الأبرار ، للشطنوفى
(المتوفى 713 هجرية) كتبت سنة 849 هجرية، محفوظة تحت رقم 1364/ ب تصوف.
*
البحر
المورود فى المواثيق والعهود ، للشعرانى (المتوفى 973 هجرية) كتبت سنة 1096 هجرية،
محفوظة تحت رقم 2553/د تصوف.
*
مشكاة
الأنوار ومصفاة الأسرار ، لحجة الإسلام الإمام أبى حامد الغزالى (المتوفى 505
هجرية) كتبت سنة 907 هجرية، محفوظة تحت رقم 1782/ د تصوف.
وبالاضافة
لما سبق، فهناك مزيد من المخطوطات الصوفية
النادرة ببلدية الإسكندرية ، وما ذكرناه
هنا، هو محض أمثلةٍ دالة على أهمية ، مخطوطات التصوف الذى يضمها هذا الفهرس .
نِظَامُ
الفَهْرَسَةِ
اتَّبعنا
فى إخراج هذا الجزء من الفهرس، نفس القواعد التى اتبعناها فى فهارسنا السابقة .
فهو نظام فهرسة وصفية تفصيلية ، طورناه من خلال الكتابات النظرية فى مجال الفهرسة،
ومن خبرتنا العملية فى هذا المجال ، ومن مراعاة الضوابط والمعايير التى انتهت
اليها المراكز المتخصصة (مثل معهد المخطوطات العربية بالقاهرة) لينتهى ذلك كله،
إلى العمل وفقاً لما يلى :
أولاً : تحديد عنوان كل مخطوطة،
بدقة، وتوثيق هذا العنوان ، وضبطه، والإشارة إلى ما يتداخل فيه من كلمات (وضعناها
عند الفهرسة بين الأقواس) والتعليق الهامشى عليه كلما اقتضت الضرورة، أو وجبت
الإشارة إلى مخطوطات أخرى ذات صلة بعنوان المخطوطة المفهرسة.
ثانياً :
تحديد مؤلَّف المخطوطة ، وتوثيقه، وإيراده على النحو التالى: اللقب ، الكنية،
الاسم، النسبة، تاريخ الوفاة، المراجع والمصادر الخاصة به وبمخطوطته (خاصة : كشف
الظنون/ إيضاح المكنون/ هدية العارفين/ معجم المؤلفين/ تاريخ الأدب العربى لكارل
بروكلمان).
ثالثاً :
ذِكْر بداية المخطوطة (مع
الاهتمام بذكر الحمدلة بالذات، لأنها بمثابة البصمة التى لاتتكرر) وذِكْر الفقرات
الأخيرة من المخطوطة. مع الإشارة إذا ماكانت المخطوطة المفهرسة ناقصة من أولها أو
آخرها، أو إذا كانت نسخة أخرى من مخطوطة فُهرست من قبل.
رابعاً :
الوصف المادى للمخطوط،
ويشتمل على الحالة العامة للمخطوطة ونوع الخط الذى كتُبت به واسم الناسخ وسنة
النسخ، بالإضافة إلى الملامح المادية الأخرى كنوع الورق والتملكات والسماعات
والإجازات المدوَّنة على المخطوطة.. ثم عدد الأوراق، والمقاس الفعلى للورقة، وعدد
السطور فى كل صفحة.
خامساً:
ذِكْر رقم حفظ المخطوطة،
بحسب أسلوب الحفظ المتبع فى المكتبة الأصلية (بلدية الإسكندرية) .
سادساً:
تصنيف كل مخطوطة تصنيفاً
علمياً دقيقاً، بقطع النظر عما تم تصنيفه بالمكتبة الأصلية .. ولسوف نلاحظ فى هذا الفهرس، أن كثيراً من
مخطوطات التصوف ، كانت محفوظة بمكتبة البلدية تحت تصنيفات : التاريخ ، علم الكلام
، الفنون المنوعة . فعلى سبيل المثال ، مخطوطة زكريا الأنصارى الأضواء البهجة فى شرح دقائق المنفرجة وهى المنظومة الصوفية فى التوسل بتفريج الكرب
، توجد منها بالمكتبة خمس
نسخ ، واحدة منها فى (المنطق ) والأربعة الباقية فى الفنون المنوعة .. ولا صلة بين
موضوع المخطوطة والمنطق أو بتنوع الفنون !
وعلى
هذا النحو، تمت فهرسة مخطوطات التصوف وملحقاته .. ونعنى بالملحقات ، الفنون والموضوعات المتصلـة بالتصـوف ، القريبة
منـه، كالشعر الصوفى، والأوراد والأحزاب والصلوات، ومؤلفات السلوك وتربية
المريدين.
|