kk

لمـاذا التـراث !

عنوان المحاضرة : لماذا التراث ! وسوف أتحدث فيما بعد عن علامة التعجب. ولكن دعونا أولاً نضبط الألفاظ، لأن واحدة من أخطر قضايا الثقافة في هذه الأمة ، هو عدم انضباط الألفاظ وفق المعاني.

ولنبدأ بكلمة (التراث) وهي كلمة عربية فصيحة ، لكنها كلمة غير تراثية. أصلها في اللغة واضح بيِّن ، فهي من مادة (ورث) وهي مادة تشير إلى معنى ليس فيه التباس. وكلمة "تراث" كلمة قرآنية، ذُكرت في القرآن الكريم مرة واحدة في قوله تعالى )وتأكلون التراث أكلاً لمـًًّا ، وتحبون المال حبًّا جمًّا( سورة الفجر (الآيتان 19 ،20) فالتراث جاء في القرآن بمعنى الشيء المتبقى عن السابقين، ولم يستخدم العرب كلمة (تراث) خلال تاريخ التراث العربي، ولم نجد في الكتابات التي بدأت منذ عصر التدوين حتى القرن التاسع عشر الميلادي ، كلمة "التراث" مستخدمة، ولا مُشاراً إليها بالمعنى الذي نستخدمه الآن. قد يقولون (الآثار) كما قال البيروني في كتابه (الآثار الباقية عن الأمم الخالية) وقد يُقال ما تركه السَّلَف للخلف. ولكن لفظة (التراث) طفرت في القرن العشرين، ويُقال إن الأستاذ إسماعيل مظهر هو أول من استخدمها، إلا أن المؤكد أنها طفرت بشكل مفاجئ جداً ، واستُعملت على نطاق واسع ، حتى إن نزاز قباني له قصيدة مشهورة يقول فيها لحبيبته : أنتِ التراث الذي يتشكل في باطن الأرض منذ ألوف السنين .. وهو هنا يستخدم كلمة التراث ، بأقصى قدرة للمجاز اللغوي ، حتى يجعل من حبيبته حقيقة أزلية أبدية.

ولم يقتصر هذا الاستخدام المجازي على الشعر العربي في القرن العشرين، وإنما تعدى ذلك إلى استخدامات غير منضبطة ، أدت بنا إلى أزمة حقيقية في الوعي بالظاهرة التراثية. وقد اشتُق من أصل اللفظة وأضيف إليها إضافات كثيرة جداً ، حتى كاد الأمر يخرج عن أي إحكام للمعنى. فهناك التراث الشفاهي ، والتراث المكتوب ، والتراث المعماري ، والتراث المادي الملموس ، والتراث غير الملموس .. إلخ. وبذلك أصبحت الكلمة متعددة الاستعمال، وكما أشار ميشيل فوكو في أحد كتبه ، فإن استخدام اللفظ بشكل كبير يخفي معناه، ولذلك وصف عمله بأنه : بحثٌ عن الأشياء التي اختفت ، من فرط تواجدها فوق السطح.

وقد كُتب عَلَىَّ ، مبكراً ، أن أشتغل بالتراث العربي،وكنت في هذه السن المبكرة غير مقدِّر لضخامة المسألة. فمن خلفيةٍ فلسفية ، ومن إعجابٍ شديد بنيتشه والفلاسفة الألمان ، إلى الشعر الصوفي وآفاقه اللامحدودة؛ وجدت نفسي على نحوٍ ما ، متورطاً في المسألة التراثية ؛ لأنني بادرت في السنة الرابعة من دراستي الجامعية إلى تحقيق مخطوطة بعنوان (المقدمة في التصوف لأبي عبد الرحمن السُّلَمي)، فقد كنت أتردد كثيراً على مكتبة بلدية الإسكندرية، ورأيت أن هذه النسخة المخطوطة هي النسخة الوحيدة في العالم من هذا الكتاب. وبدافع الشغف المعرفي العام ، وليس المتخصص ، طلبتُ المخطوطة لأطَّلع عليها، فوجدت فيها ورقة منـزوعة .. أثَّر هذا فيَّ تأثيراً كبيراً، وفي اليوم نفسه نقبت عن الكتب التي تعالج مسألة تحقيق المخطوطات ، ووجدت بعض أعمال برجستراسر وعبد السلام هارون وغيرهما. وبهذا النَّـزق غير المتأنى وجدت نفسي محقِّقاً للمخطوطات. وكان ذلك عندى ، هو بدءُ الإحساس بالمسئولية الفادحة تجاه هذا التراث الذي تشتَّت معانيه ، واختلطت ، وتوزعت ، وأضيفت إليها كلمات فاتسعت ألفاظها واتسعت معانيها. غير أن الضبط الدلالي لهذه الكلمة ، سيجعلنا على سبيل التجاوز نقصُر الكلام على التراث المتروك لنا ، من الأجيال العربية السابقة. وهذا التراث أغلبه ، إن لم يكن كله ، مكتوبٌ في كتبٍ قديمة بخط اليد ، هي المعروفة بالمخطوطات. وهناك بالطبع نقوشٌ على المساجد ، وهناك بعض الرسائل المكتوبة على أوراق البردي. ولكن الغالبية الغالبة على تراث الأوائل الذي تركه لنا السابقون ، هو المخطوطات.

وهنا تظهر بداية الأزمة التي لم أكن مقدِّرا لفداحتها ، فقد كنت أظن أنني سأعرف بعضاً مما كتبه السابقون ، كنوع من المعرفة العامة ، فوجدتُ أطناناً من المعارف مجهولةً تماماً. وفي هذا الوقت كانت الأسلحةُ تصطك حول قضيةٍ عجيبةٍ ، وهي "قراءات التراث" والناس من المغرب والمشرق، يكسرون النصال على النصال ، ويحتدون ويكتبون (قراءاتٍ للتراث) وكنت مندهشاً .. فكيف يمكن قراءة تراثٍ ، خمس وتسعون بالمائة منه مخطوطٌ ؛ لم يُنشر ! في حين لا يوجد في أي كتاب من هذه الكتب التي تزعم أنها تقرأ التراث ؛ مرجع واحد مخطوط. إذن، كيف لهذا الكاتب أو ذاك ، أن يزعم أنه يقدم قراءة للتراث ؛ والقراءة بالمعنى المعنوي هي (رؤية) وحتى ما نُشر من التراث حتى الآن ، بحكم الواقع الإحصائي ضئيل، فإذا أحضرنا فهرساً من المخطوطات لنحسب كم نُشر من هذه المجموعة ، فلن تزيد عن 5%.

إذن كان العالم يشاهد خلافاً بين أساتذة يزعمون قراءة التراث ، ولا أحد منهم رجع إلى مخطوطة واحدة، وهنا كان همي الأول: هو تحقيق المخطوطات، وقد انتهجت منذ البداية نهجاً يميل إلى تفادي الاصطدامات الشكلية، بحيث أميل أكثر إلى أن أنجز شيئاً ؛ لأن خلفيتي الصوفية تقول: "لا نحب من الكلام إلا ما تحته عمل" وقد شرعت في العمل، فوجدت أن تحقيق التراث سير في ظلام ، أو ما كان يوصف في اللغة القديمة بأنه (خبطُ عشواء) لأن المجموعات الخطية غير مفهرسة، وفي دار الكتب المصرية لدينا من خمسين إلى سبعين ألف مخطوطة، وفي مكتبة بلدية الإسكندرية من أربعة إلى ستة آلاف مخطوطة، وفي مكتبات مصر الفرعية من ثمانية إلى مائة وعشرين ألف مخطوطة. فكانت الفادحة الثانية أننا لا نعرف عدد المخطوطات الموجودة ناهيك عن افتقارنا لأى وصفٍ لها، فكل ما تركه الأوائل هو عبارة عن ركام، فلا توجد قوائم حتى تبين ما يشتمل عليه هذا الركام، والسؤال هو كيف كان المحققون يحقِّقون؟ وظهر أن الأمر كان يتوقف على الهوى الشخصي، فقد يحدث أن يُعجب أحدهم مثلا بعبد القاهر الجرجاني فينشر له كتاباً، وآخر يُحب أو يستسهل هذه المخطوطة فينشرها، وقادتني الفادحة الأولى إلى الفادحة الثانية، فعملت بالفهرسة زمناً طويلا، والفهرسة هي أكثر أعمال المخطوطات مشقةً وأقلُّها مجداً، فلا أحد يلتفت للمُفهرس الذي يقضي الشهور والسنين ينقِّب في هذه الكتب المكتوبة بخط اليد ، وأغلبها لا غلاف له، ويُطالَب بأن يقدم لنا كتاباً فيه وصف لهذه المجموعة. ويتعامل المُفهرس مع كل العلوم ؛ لأنه يجد مخطوطة في المنطق وأخرى في الطب وهكذا، فإنه يجب أن يعرف جيداً هذه المعارف، وإن أخطأ مرة لن يرحمه المتخصصون ، وسيوجهون إليه النقد لوجود خطأ في المعلومات .

ومن هنا اقتضى الأمر دراسة موسعة جداً لطبيعة الإنتاج الفكري العربي. وكانت هذه هي الفادحة الثالثة، لأن الإنتاج الفكري العربي وصل من التنوع والتواصل ما لم تصل إليه أية حضارة أخرى، فهو إنتاج ألف وثلاثمائة سنة متصلة، لازلنا حتى هذه اللحظة نقرأ الجاحظ بالألفاظ التي يستخدمها كاتب مقال في جريدة "الأهرام" وبين كُتاب اليوم ، مثل كُتاب الأمس ، منهم من يصعِّب اللفظ ومنهم من يبسِّطُه. وإذا نظرنا إلى كتابات أبي حامد الغزالي المتوفى عام 505 هجرية ، أي منذ قرابة ألف عام ، فسنجد لغته حاضرة كأنه كتبها اليوم. ومن ذلك أن هذه اللغة المتعبة ، امتدت بنا هذا الزمن الطويل فتكثفت رؤاها وضغطت علينا، فهربنا من ضغطها بأن سرنا معها سيراً عشوائيا ؛ لأن العشوائية مريحة وسهلة.

وجرى العمل التراثي في بلادنا في القرن العشرين وفقا لهوى الأشخاص، ولم يتصدوا لعمل فهارس حتى كتلك التي أخرجها المستشرقون الأوروبيون في القرن التاسع عشر، كما أنهم لم يضعوا خطة بعيدة أو قريبة المدى لعمل النشرات التراثية. صحيحٌ أنه كانت هناك مشروعات للنشر مثل تلك التي تبنتها الهيئة المصرية للتأليف والترجمة والنشر. وكانت هناك (مبادرات) كأن يتبنى الدكتور عثمان يحيى نشر الفتوحات المكية ، فتنشرها هيئة الكتاب ، لكن كان هذا على مستوى حركة وفعل النشر. أما على مستوى الرؤية المعرفية للتراث، فإنها لم تكن موجودة، ولذا كانت الكلمة الأولى من عنوان المحاضرة ، وهي "لماذا التراث" وأظن أنه من خلال هذه الرؤية يصبح السؤال "لماذا" سؤالا مشروعاً، ومن أدبيات الفلسفة أن تبدأ بسؤال "لماذا" والعلم يبدأ بسؤال "كيف". إذن، أن نقول "لماذا التراث" فنحن نسأل سؤالا فلسفياً يستهدف البحث عن العلة: "هل من الضروري أن نُعنى بالتراث؟" وقد يتعجب بعضنا هذا السؤال ، ولكنه قد يتعجب أكثر أن كثيرين قد قطعوا المسألة بقول واحد هو (القطيعة مع الماضي) وهذه مقولة مضحكة جداً، فها هو شخص يكتب باللغة العربية ، ليقول بقطع الصلة مع تراث هذه اللغة التي يستخدمها، ويستخدم تعبيرات صيغت من قبله بمئات السنين ليقطع الصلة مع الزمن الذي كُتبت فيه، فصار الأمر مضحكاً، ومبكياً فى الآن ذاته .

وفي المقابل، عرف بعض من معاصرينا معلومات تراثية فغرقوا فيها، وصار أمرهم كالغريق ؛ لأنه كما ذكرنا أن هناك طوفاناً امتد عبر ألف وثلاثمائة سنة من الإنتاج الفكري. وبالقطع هناك الكثير من المعرفة، وبداية المعرفة معلومة ، والكثيرون غرقوا في المعلومات، وهؤلاء هم من يُشار إليهم اصطلاحاً بالتراثيين، وهم هؤلاء الذين غابوا عن الواقع متوغلين في نص مفرد بعينه ، ولم يروا واقعهم ، ولم يروا أيضا تراثهم ، وفي مواجهة هذين الموقفين المتطرفين تأتي مشروعية السؤال.

إن التراث ضرورة لأنه فحوى اللغة التي نستخدمها، وهو محتوى العقل الجمعي الذي نفكر به وننفعل معه.. إن معظم ما يزخر به واقعنا من ظواهر له جذور في الماضي. إذن لن نستطيع أن نفهم الحاضر إلا بالنظر في التراث، ويستهدف النظر في التراث دراسة منظمة تستهدف الفهرسة ثم التحقيق ثم الدرس، وهنا يأتي الكلام على علامة التعجب التي تلي "لماذا التراث" وبمنتهى البساطة، فإن التراث عندي هو ، إن أردت تمثيل الأمر، بَدْرُوم ضخم لبيتٍ يتكون من دورين أو أكثر، ونحن نسكن في الدور الأخير، لذلك نتعرض للعواصف وللشمس وللهواء وللنسيم العليل ، ولكل الظواهر الطبيعية التي تؤثر في الدور الأعلى، والتراث هو البَدْروم بكل ما يحتوي عليه من تحف وكراكيب وحشرات وفئران وقطع من الحديد الصدئ. وينـزل البعض إلى البدروم ليجد تحفة فنية في شكل تمثال برونزي مثلا ، فيقوم بتنظيفها ويخرجها من البدروم ، ويضعها لتزين الدور الذي يعيش فيه، والبعض ينـزل فيجد فأراً فيلتقطه ويطلقه حيث يعيش. وسأضرب مثلاً على هذين الفعلين حتى لا يكون هناك دهشة من الصورة المجازية، إن البعض يغوص في التراث ، فيقع على تحفة تتمثل في منهج التفكير الذي كان علماء العرب يتبعونه كي يصلوا إلى ما وصلوا إليه، يقابله مثلا تمثال برونـزي جميل متمثل في قول علاء الدين بن النفيس: "وربما أوجب استقصاؤنا النظرَ عدولا عن المشهور والمتعارف، فمن قرع سمعَه خلافُ ما عَهِدَه فلا يبادرنا بالإنكار فذلك طيش، ورُبَّ شنعٍ حقٌ ومألوفٍ محمودٍ كاذبٌ، والحقُّ حقٌ في نفسه لا لقول الناس له، ولنذكر دوما قولهم إذا تساوت الأذهان والهمم ، فمتأخرُ كلِّ صناعة خيرٌ من متقدمها" .

هذا المنهج الفكري هو الذي جعل من ابن النفيس مفكراً كبيراً. وقد يقع أيضاً على تحفة فنية جميلة في كتاب "القانون في الطب" لابن سينا ، حيث يتحدث عن الأمراض النفسية ، ويفرد فصلا عن الجنون السوداوي أو المالنخوليا ، فيقول ما نصه: " قد زعم البعض أن هذا المرض إنما يقع عن الجن، ونحن من حيث نتعلم الطب لا يعنينا إن كان ذلك عن جِنٍّ أو غير جن، بل نبحث في سببه القريب" هذه قطعة فنية جميلة تُهدى إلى الواقع. وَلْنَقِس على هذا رؤى الشعراء وإبداعات المنهج العلمي وإسهامات أولئك الذين شيدوا المباني الكبرى وابتكروا حلولا عبقرية لإقامة هذه البنايات الضخمة، أولئك الذين طوروا العلوم المختلفة طيلة ثلاثة عشر قرناً من الزمان .. هذه هي تحف البدروم ، فماذا عن الفئران؟

يهبط أحدنا إلى البدروم فيجد فأراً متمثلا في مقولة إن "مرتكب الكبيرة لا هو مؤمن ولا هو كافر ، لكنه في منـزلة بين المنـزلتين"، فيمسك بهذا الفأر من ذيله ويصعد إلى الدور العلوي حيث يعيش ويطلق هذا الفأر، وهذا الفأر المتمثل في هذه الصيغة ينتمي في الأصل للبدروم، ولا يقع الكلام هنا عن منـزلة مرتكب الكبيرة، فالكلام هنا يقع على القرن الثاني الهجري بسبب جماعة معروفة بالخوارج كفَّروا كل الناس عدا أنفسهم ، وأفتوا بأن كل المسلمين كفرة، وقد دخل رجل على الحسن البصري ليسأله عن رأيه فيما يقوله هؤلاء من تكفير مرتكب الكبيرة فتفكر الحسن البصري ، وهنا رد تلميذه واصل بن عطاء بأن مرتكب الكبيرة – أي من يشرب الخمر أو يزني أو غير ذلك – لا هو مؤمن ولا هو كافر ، ولكنه في منـزلة بين المنـزلتين، وبهذه العبارة أسَّس واصل بن عطاء وصديقه الجميل عمرو بن عبيد مذهباً معروفاً جداً في تاريخ العقائد ، وهو مذهب المعتزلة. ويأتي أحدهم فتعجبه هذه القصة فيلتقطها سريعا من بدروم التراث ليلقيها علينا ، ويعيد علينا طرح قضية كانت مطروحة منذ ألف ومائتي عام، وندخل من هنا في متاهات عن حكم مرتكب الكبيرة ، والفرق بين الكبائر والصغائر ، والحكم الشرعي في هذا وذاك ، وما إلى ذلك من التفاصيل. وأتساءل : ماذا عن الرياح القادمة من الجنوب محملة بالأتربة، ألا تقتضي أن نغلق لأجلها النوافذ أولاً قبل الخوض في معطيات البدروم؟ وألا يجب أن نفتح النوافذ أمام النسمات القادمة من الجهة البحرية؟

إن حاجة السكن الصحية ، قبل الانشغال بهذا الفأر الذي انطلق في واقعنا ، لها الأهميةُ والأولوية. ولنا أن نَقِيس على ذلك الكثير من القضايا، وكم من الطاقة تُستهلك وتضيع من واقع هذه الأمة ، في قضايا لا تزيد قيمتها عن قيمة فأر التُقط من ذيله من بدروم هذه الأمة وأُطلق في غرف معيشتها. تلك هي الخطوط العريضة لما أريد أن أقول، وأترك الأمر إلى نقاشكم ، علَّنا نصل منه إلى شيء مفيد.

 




حقوق النشر محفوظة ( 1999- 2008 ميلادية) د. يوسف زيدان
تطوير الموقع System Online