إصدارات

ديوان الحماسة لأبي تمام

كان الشاعر أبو تمام حبيب بن أوس الطائي، في رحلة إلى خراسان، وبينما هو في طريق عودته إلى بغداد، دخل مدينة (همذان) فاستضافه (أبو الوفا ابن سلمة) ثم نزل ثلج كثير وساءت أحوال الطقس، فاضطر أبو تمام للبقاء بحيث كان. و أراد (أبو الوفا ابن سلمة) أن يخفِّف عنه، فأمدَّه بكل كتب الأدب التي في خزانته، فقضى أبو تمام وقته في عمل (مختارات) من الشعر العربي، منها كتاب (الحماسة) وكتاب (الوحشيلت) وظلت هذه المختارات زمناً طويلاً في حوزة (آل سلمة) حتى تدهورت أحوالهم واضطروا إلى إخراج هذه المختارات، فأقبل الأدباء عليها، وذاع أمرها واشتهرت من يومها .. ولطالما رنَّت في أذني هذه الأبيات التي بدأ بها أبو تمام مختاراته، وكنت أرى فيها معنىً حضارياً يتجاوز ما قصده شاعرها. يقول (قريط بن أنيف) من قبيلة (بلعنبر) التي أغارت عليها قبيلة (ذهل بن شيبان):

بنو اللقــيطة من ذهل بن شيبانا
عـــند الحفــيظة إن ذو لوثةٍ لاَنَا
طــاروا إليه زرافــات ووحــدانا
فـي النائباتِ عَلَى ما قَالَ برهانا
ليسوا من الشَّرِّ في شئٍ وإن هانا
ومــن إساءةِ أهــل السوء إحسانا
ســواهُـمُ في جميع الناس إنساناً
شــنوا الإغـــارة فُرسانا ورُكبانا
لو كنتُ من مازنٍ لم تستبـحْ إبلي
إذن لقام بنصري معشــرٌ خشــنٌ
قوم إذا الشّـــَرُّ أبدى ناجذَيْه لهــم
لا يسألون أخاهم حــين يـَنْدُبُــهم
لكن قومي وإن كانوا ذوى حسبٍ
يَجْزُونَ من ظُلم أهلِ الظُلم مغفرةً
كأن ربَّك لــم يخــلــق لخشــيتــه
يا ليتَ لي بـهم قــوماً إذا ركــبوا

والنشرة الأخيرة لديوان الحماسة، صدرت بتحقيق د.عبد المنعم أحمد صالح عن الهيئة العامة لقصور الثقافة(مصر) ضمن سلسلة تراثية مهمة، هى سلسلة(الذخائر) التي يشرف عليها الأديب المعروف جمال الغيطاني .. وهى في جزئين كبيرين. وقد نفدت هذه الطبعة(المصورة) من ديوان الحماسة، يوم صدورها .. ولم يطبع الكتاب ثانية، من يومها.






حقوق النشر محفوظة ( 1999- 2010 ميلادية) د. يوسف زيدان
تطوير الموقع System Online