يتوهَّم كثيرٌ من الباحثين أن المنطق
كان من العلوم المذمومة إبَّان قرون الحضارة
العربية الإسلامية ، وقد ضلَّلهم قول بعض الفقهاء
الصغار : من تمنطق فقد تزندق ! ونسوا قول الإمام
الغزالى: لايوثق بعلم من لم يدرس المنطق .. كما نسوا
أن هناك المئات من المؤلفات المنطقية التى كتبها
العلماء المسلمون خلال تاريخ الإسلام .
ومن أهمِّ المؤلفات المنطقية فى القرن
السادس الهجرى كتاب أساس الاقتباس للعلامة نصير
الدين الطوسى ، المتوفى 672 هجرية .. وهو واحدٌ من
عدَّةِ كُتبٍ منطقية ألَّفها الطوسى ، منها : تجريد
المنطق ، رسالة المقولات ، تعديل المعيار فى نقد
تنزيل الأفكار .. ولكن أساس الاقتباس هو أكبر
مؤلفاته المنطقيَّة وأهمِّها.
وقد وضع الطوسى الكتاب باللغة الفارسية
، وقام العلامة منلا خسرو بترجمته إلى اللغة
العربية ، وهى الترجمة التى نشرها المجلس الأعلى
للثقافة بالقاهرة مؤخَّراً ، بتحقيق ومراجعة د. حسن
الشافعى د. محمد السعيد جمال الدين .
وفى ديباجة الكتاب، يشير الطوسى إلى
أهمية علم المنطق وسبب عَنونتِه الكتاب بهذا
العنوان ، فيقول إنه : أراد أن يثبت لمتعلِّمى
الحكمة ، ما اتضح له من علوم الحكمة . والأَدْلى
بالتقديم من أجزائها : علم المنطق ؛ لأنه ميزانٌ
يميِّز الحق من الباطل .. و لما كان هذا العلم
بالنسبة إلى سائر العلوم، خصوصاً أقسام الحكمة ،
بمثابة القاعدة والأساس ، جُعل هذا المجموع
موسوماً بأساس الاقتباس.
|