معهد التراث العلمى العربى

حلب 23-24 إبريل

ندوة: الصلات العلمية والتاريخية بين العراق وسوريا عبر التاريخ ، تجذر وتجدد

 

 

 

ثِمَـارُ الهِجْرةِ العِرَاقِيَّة إِلى الشَّامِ

إبان القرن السابع الهجرى

 

 

 

 

 

 

 

أ.د. يـوسف زيـدان

أستاذ الفلسفة الإسلامية وتاريخ العلوم

مدير مركز المخطوطات / متحف المخطوطات

(مكتبـة الإسكندريـة)

 


 

 

        شهد القرن السابع الهجرى، حالة هجاج من طرفىْ العالم الإسلامى، إلى منطقة القلب منه .. فمن الجناحين، المشرقى (العراق وما بعدها) والمغربى (ساحل أفريقية والأندلس) توالت هجرات المشتغلين بالعلوم والأدب، وغيرهم من الجماعات بالطبع، إلى مصر والشام .

        وقد كانت هناك، آنذاك، ظروفٌ تاريخية وأحوالٌ عامة أدَّت إلى هذه الهجرة المزدوجة، ومن أهم هذه الظروف والأحوال: التردى الكبير فى أحوال ممالك الأقاصى (شرقاً وغرباً) واضمحلال الحضور السياسى للممالك العربية فى المغرب والأندلس من ناحية، وفى خوارزم وفارس من الناحية المقابلة .. ثم جاء الاجتياحُ المغولى للمشرق، متزامناً مع اضطرابِ أحوال الممالك الأندلسية . فكان هذا وذاك، بمثابة قوىً للدفع والطرد من الأطراف إلى المركز، حيث كانت بالشام ومصر دولة الأيوبيين، ومن بعدهم دولة المماليك، واعدةً باستقرار نسبىٍّ ومقاومةً بشكل ملحوظ للضربات الصليبية لأطراف مصر والشام .

        وفى هذا الإطار التاريخى الخاص، تمت حركةٌ كبيرةٌ انتقلت خلالها الشخصيات العلمية، ومن ثم المجامع المعرفية، من العراق إلى الشام. هرباً من رعب العالم الذى انتهى بالفاجعة الأطمِّ فى تاريخنا (سقوط بغداد سنة 656 هجرية) وأملاً فى التماس السكينة بمنطقة القلب الذى كان وقتها لايزال نابضاً . ولا يفوتنا هنا ، أن الواقعة الكبرى (سقوط بغداد) سبقتها أحوال مضطربة آذنت بذلك السقوط المروع، فمن ذلك مماحكات الملك محمد خوارزمشاه مع المغول واستبداده بالرأى وتنكيله بالعلماء وأطماعه فى وراثة الدولة العباسية، بل أنه سيَّر جيشاً عارماً نحو بغداد، بيد أن العواصف الثلجية محقت الجيش وتخاطفت بقاياه الجماعات الكردية! حتى كانت سنة 617 هجرية ، وهى السنة التى يؤرخ لها (ابن الأثير) على النحو التالى:

        ذكر خروج التتر إلى بلاد الإسلام :

     لقد بقيتُ عدة سنين مُعرضاً عن ذكر هذه الحادثة استعظاماً لها، كارهاً لذكرها، فأنا أقدِّم إليه رجلاً وأؤخر أخرى. فمن الذى يسهل عليه أن يكتب نعى الإسلام والمسلمين، ومَنْ الذى يهون عليه ذكر ذلك؟ فيا ليت أمى لم تلدنى، وياليتنى مُتُّ قبل حدوثها وكنتُ نسياً منسياً. إلا أننى حثَّنى جماعةٌ من الأصدقاء على تسطيرها، وأنا متوقف، ثم رأيتُ أن ترك ذلك لايجدى نفعاً، فنقول: هذا الفعل يتضمن ذكر الحادثة العظمى، والمصيبة الكبرى التى عقَّت الأيام والليالى عن مثلها. عمَّت الخلائق، وخصَّت المسلمين ؛ فلو قال قائل: إنَّ العالم مذ خلق الله سبحانه وتعالى آدم، وإلى الآن، لم يُبْتَلوا بمثلها لكان صادقاً، فإن التواريخ لم تتضمن ما يقاربها، ولا ما يُدانيها. ومن أعظم ما يذكرون من الحوادث، ما فعله بخت نصر ببنى إسرائيل من القتل، وتخريب البيت المقدَّس. وما البيت المقدس بالنسبة إلى ما خرَّب هؤلاء الملاعين من البلاد التى كل مدينة منها، أضعاف البيت المقدس. وما بنو إسرائيل بالنسبة إلى مَنْ قتلوا ، فإنَّ أهل مدينة واحدة ممن قتلوا، أكثر من بنى إسرائيل. ولعل الخلق لايرون مثل هذه الحادثة، إلى أن ينقرض العالم وتفنى الدنيا، إلا يأجوج ومأجوج . وأما الدجال فإنه يُبقى على مَنْ اتَّبعه ، ويُهلك مَنْ خالفه؛ وهؤلاء لم يُبقوا على أحد، بل قتلوا النساء والرجال والأطفال، وشقوا بطون الحوامل، وقتلوا الأجنة. فإنّا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولاقوة إلا بالله العلى العظيم([1]).

*               *               *

ويمكننا ملاحظة آثار حركة الانتقال الكبرى من العراق إلى الشام، تحديداً من خلال هذه الصيغة التى تكررت فى تراجم أهل القرن السابع الهجرى، الذين وفدوا من العراق وكانت وفياتهم بالشام فمن هؤلاء ، على سبيل المثال :

- سبط بن الجوزى

       أبو المظفر، شمس الدين، يوسف بن قزاوغلى بن عبد الله البغدادي ثم الدمشقي، محدث، حافظ، فقيه، مفسر، مؤرخ، واعظ، ولد ببغداد سنة 581 هجرية وقدم دمشق، فوعظ بها وحصل له القبول العظيم للطف شمائله وعذوبة وعظه، وكان وافر الحرمة عند الملوك، كانت وفاته بالشام حيث توفى بمنـزله في سفح قاسيون، بدمشق، فى شهر ذي الحجة سنة 654 هجرية، ودفن هناك. وحضر دفنه الملك الناصر سلطان الشام. ومن أشهر مؤلفاته التاريخية: مرآة الزمان جعله في أربعين مجلداً ، بدأ به من أول الزمان حتى سنة وفاته([2]) .

– ابن خلكان

شمس الدين، أبو العباس، أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبى بكر بن خلكان، البرمكى، الإربلى، الشافعى. فقيه، مؤرخ، أديب، شاعر، مشارك في غيرها من العلوم، ولد بإربل في 11 ربيع الآخر سنة 608 هجرية، وتفقه على  والده بمدرسة إربل، ثم انتقل إلى حلب ونزل إلى دمشق والقاهرة. تولى قضاء دمشق وكانت وفاته بالشام حيث توفى بدمشق في رجب سنة 681 هجرية ودفن بسفح قاسيون . من أشهر مؤلفاته (وفيات الأعيان) وهو كتاب نفيس جيد فى التراجم([3]) .

-  ابن المحدث 

إبراهيم بن عبد الرزاق بن أبي بكر رزق الله بن خلف الرسعني، ولد بالموصل سنة 642 هجرية وكانت وفاته بالشام حيث مات بدمشق ودفن بها سنة 695 هجرية، من مؤلفاته  شرح القدوري ولم يتمه([4]) .

 

– السامري

سيف الدين، أبو العباس أحمد بن محمد بن على بن جعفر البغدادي. شاعر، ولد في بغداد ثم رحل إلى دمشق في أيام الناصر، فحظي عنده فسعى فيه أهل الدولة، فصنف فيهم أرجوزة فتح عليهم بسببها باباً، فصادرهم الملك الناصر وكانت وفاته بالشام حيث مات ودفن بدمشق سنة 696 هجرية([5]) .

– ابن البزوري

عز الدين، أبو بكر محفوظ بن معتوق البغدادى الشافعي. محدث ومؤرخ، ولد ببغداد بعد سنة 630 هجرية بيسير، وحدث بدمشق وسمع ببغداد من عبد اللطيف بن القطبي وسمع عليه جماعة، وكان من كبار التجار وأولي الثروة، وله مشاركة حسنة في العلم. صنف تاريخاً كبيراً ذيل به على المنتظم لابن الجوزى وكانت وفاته بالشام حيث مات بدمشق في صفر سنة 694 هجرية ودفن بتربة سفح قاسيون([6]) .

– ابن الظهير

مجد الدين، أبو عبد الله محمد بن أحمد الإربلى الحنفي، فقيه، أصولي، أديب نحوى ولغوى وشاعر. ولد بإربل في شهر صفر سنة 602 هجرية، ونشأ بها وطلب العلم وتفقه وسمع الحديث ببغداد. قدم دمشق وتصدر بها  للإقراء والتدريس وكانت وفاته بالشام حيث مات بدمشق في 12 ربيع الآخر سنة 677 هجرية ودفن في مقابر الصوفية، من آثاره: ديوان شعر في مجلدين([7]) .

– عبد الرحمن البادرائي

جمال الدين، عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن الحسن بن عثمان البادرائى، البغدادي، وفد إلى الشام، فأقام بها بقية عمره وكانت وفاته بالشام حيث مات بدمشق في جمادى الآخرة سنة 670 هجرية. من تصانيفه: مختصر البحر للروياني في أربع مجلدات([8]) .

- الآمدي

سيف الدين على بن أبي على بن محمد بن سالم التغلبي ، الآمدى الحنبلي، ثم الشافعى،  فقيه أصولى متكلم منطقي حكيم. ولد بآمد وأقام فترة في بغداد، ثم انتقل إلى الشام والديار المصرية وكانت وفاته بالشام حيث مات بدمشق في شهر صفر سنة 631 هجرية ودفن بجبل قاسيون، ومن تصانيفه: غاية المرام في علم الكلام، دقائق الحقائق في الحكمة، إحكام الإحكام في أصول الأحكام([9]).

- على بن أبي زهران :

عماد الدين، أبو الحسن علي بن يعقوب الموصلي، الشافعي. مقرئ ، مجود، ولد بالموصل سنة 621 هجرية وانتقل من العراق إلى الشام، فأقام بها إلى آخر عمره. وكانت وفاته بالشام حيث مات بدمشق في 17 صفر سنة 682 هجرية، من تصانيفه: التجريد في التجويد، وشرح الشاطبية في القراءات (في أربع مجلدات)([10]) .

– القاسم الواسطي

أبو محمد القاسم بن القاسم بن عمر الواسطي. أديب، نحوى، لغوي. ولد بواسط، وقدم بغداد، ثم رجل عنها فاستقر بمدينة حلب، فأقام يقرئ العلم ويفيد أهلها نحواً ولغة وأدباً. وكانت وفاته بالشام حيث توفي بحلب ودفن بها سنة 626 هجرية، من تصانيفه: شرح المقامات للحريري مرتب على حروف المعجم، شرح التصريف الملوكي لابن جني، شرح اللمع لابن جني فى النحو([11]).

– إسماعيل الموصلي 

شرف الدين إسماعيل بن إبراهيم الحنفي، فقيه. أصله من العراق (الموصل) وفد الى الشام  وسكن دمشق وتولى هناك قضاء الحنفية. وكانت وفاته بالشام ودفن بدمشق سنة 629 هجرية، من تصانيفه : مقدمة في الفرائض([12]) .

– ابن باطيش

عماد الدين، أبو المجد إسماعيل بن هبة الله بن سعيد بن هبة الله الموصلي الشافعي. فقيه أصولي محدث لغوي مؤرخ. ولد في الموصل سنة 575 هجرية وانتقل إلى الشام، وكانت وفاته هناك. وفى شهر جمادي الآخرة سنة 655 هجرية، ودُفن بدمشق. من تصانيفه: طبقات الشافعية، المغني في شرح ألفاظ المهذب، تاريخ الموصل([13]) .

– راجح الأسدي  

أبو الوفاء، شرف الدين راجح بن إسماعيل ألأسدي، الحلي . شاعر، أديب. ولد بالحلة في منتصف ربيع الآخر سنة 570 هجرية وكانت وفاته بالشام حيث مات بدمشق في 27 شعبان سنة 627 هجرية، ودفن بباب الصغير، من تصانيفه: ديوان شعر مدح فيه الملوك بمصر والشام والجزيرة([14]) .

– تاج الدين  الكندي

أبو اليمن،  زيد بن الحسن بن زيد الكندي ، البغدادي الحنفي. مقرئ ، نحوى ، أديب، شاعر، لغوي، حافظ محدث. ولد ببغداد في 20 شعبان سنة 520 هجرية، ونـزح إلى الشام فأقام بها حتى تخطى التسعين من عمره. وكانت وفاته بالشام ودفن بدمشق في شوال سنة 613 هجرية، من تصانيفه: إتحاف الزائر وإطراف المقيم المسافر، شرح خطب ابن نباتة، حاشية على شرح ديوان المتنبي لعبد القادر الحلبي([15]) .

– ابن شداد

بهاء الدين، أبو العز يوسف بن رافع الأسدي الموصلي ، الشافعي. مقرئ فقيه محدث مؤرخ . ولد بالموصل في 10 رمضان سنة 539 هجرية وانتقل إلى الشام، فظل به حتى وفاته عن خمس وتسعين سنة، ودفن بحلب سنة 632 هجرية، من تصانيفه: دلائل الأحكام من أحاديث النبي ، الموجز الباهر في فروع الفقه، ملجأ الحكام عند التباس الأحكام([16]) .

– أبو المرهف

المقداد بن أبي القاسم هبة الله بن علي بن المقداد الإمام القيسي الشافعي. ولد سنة ستمائة ببغداد، وسمع بها من ابن الأخضر، ثم انتقل الى الديار الشامية فقضى بها بقية عمره. كانت وفاته بالشام ودفن بدمشق سنة 681 هجرية([17]) .

– النظام البلخي

     محمد بن محمد بن محمد بن عثمان الحنفي. ولد ببغداد سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، وتفقه بخراسان، وسمع (صحيح مسلم) من المؤيد الطوسي، وكان فقيهاً مفتياً بصيراً بالمذهب الحنفى. استقر في الشام، حيث قضى هناك النصف الثاني من حياته . كانت وفاته بالشام (حلب) سنة 653 هجرية([18]) .

- الرحبي

      رضي الدين، أبو الحجاج يوسف بن حيدره بن الحسن، ولد بجزيرة ابن عمر سنة 631 هجرية، شيخ الأطباء وأحد الذين انتهت إليهم معرفة الطب بدمشق. كانت وفاته بالشام حيث مات بدمشق سنة 631 هجرية، من تصانيفه: تهذيب شرج ابن الطيب لكتاب الفصول لأبقراط، مختصر كتاب المسائل لحنين بن إسحاق (لم يكمله) مختصر الحاوي لأبي بكر الرازي([19]).. وهو أستاذ مهذب الدين الدخوار الذى سيرد ذكره بعد قليل .

*              *              *

        والمذكورون فيما سبق، هم محض أمثلةٍ، ولا يمثلون بأى حال حصراً للأعلام الذين هاجروا من العراق إلى الشام، وكانت وفياتهم بدمشق أو حلب. وإنما هم (شواهد) على هذه الحركة الانتقالية الكبيرة، التى أوحت فيما يبدو لكثيرٍ من المؤلفين، بالكتابة عن (فضائل الشام) وهى الفضائل التى كان أغلبها موجودٌ دوماً، غير أن الإشارة إليها والإشادة بها، بل الإفاضة فى الكلام عنها وتخصيص المؤلفات لها؛ هى أمورٌ لم تظهر بقوة إلا فى القرن السابع الهجرى، وما تلاه. وليس من قبيل المصادفة، أن يحظى (الشام) بهذه القائمة من الأعمال، التى لو نظرنا بعناية فى وفيات مؤلفيها، سوف نلحظ على الفور أنهم جميعاً من أهل القرن السابع، وما تلاه :

-       فضائل الشام للإمام الحافظ ضياء الدين المقدسى، المتوفى سنة 643 هجرية .

-       ترغيب أهل الإسلام فى سكنى الشام لسلطان العلماء الإمام العز بن عبد السلام، المتوفى سنة 660 هجرية .

-       فضائل الشام لشمس الدين محمد الكَنْجى، المتوفى سنة 682 هجرية .

-       مناقب الشام وأهله لشيخ الإسلام تقى الدين بن تيمية، المتوفى سنة 728 هجرية.

-       الإعلام بفضائل الشام لبرهان الدين الفَزَارى ، المتوفى سنة 729 هجرية.

-       فضائل الشام وبيت المقدس والخليل لأبى المعالى المشَرَّف المقدسى، المتوفى سنة 738 هجرية .

-       فضائل الشام للحافظ محمد بن أحمد بن عبد الهادى، المتوفى سنة 744 هجرية.

-       مثير الغرام إلى زيارة القدس والشام لشهاب الدين أحمد بن محمد بن سرور المقدسى، المتوفى سنة 765 هجرية .

-       فضائل الشام لزين الدين أبى الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب البغدادى، المتوفى سنة 795 هجرية .

-       الإعلام بسن الهجرة إلى الشام لأبى الحسن إبراهيم بن عمر البقاعى، المتوفى 885 هجرية([20]) .

      وقد ظهرت النـزعة إلى إعلاء الشام وإظهار خفايا فضائله، فى ديباجات هذه المؤلفات، ابتداءً من الحمدلة! وهو ما نجد مثالاً جيداً عليه فى مستهل كتاب الإمام البقاعى حيث يقول:

  الحمد لله الملك العلام ، الذى مَنَّ علينا بدين الإسلام وسَنَّ الهجرة إلى الشام عند وقوع الفتنِ العظام وجَهْلِ الأنام ورفعِ الطعام .. وبعد ، فهذا كتابٌ كتبته لما أردتُ النقلة من مصر لأمورٍ أنكرتها ، وفتنٍ أبصرتها.. وسميته الإعلام بسنِّ الهجرة إلى الشام، لأمرٍ اقتضى ذلك، قمعاً للألدِّ المماحك، وردعاً للجاهل الآفك، أحاط الله به المهالك وسلك بالمحقِّ أجمل المسالك ! ([21])

*               *               *

        ولم تقتصر آثار (الهجرة) العلمية إلى الشام، على مثل هذا النوع من المؤلفات المذكور بعضها سابقاً، وإنما كانت لها تجلياتها الأخرى الأبرز أثراً ، فقد كان من الطبيعى أن تؤثر الحركة الانتقالية هذه على الحالة العلمية فى مصر والشام، وأن تكون الأساس الذى شَكَّل ملامح الحالة العلمية (المصرية والشامية) خلال القرون التالية .. ففى مصر ابتداءً من القرن السابع الهجرى، أُعيد تدوين التراث العربى عبر المطولات والمتون الضخام فى كل فن، وهو ما يضيق المقام هنا عن استعراض خطوطه العريضة. وفى الشام ازدهرت المدارس العلمية . بالمعنى الفعلى للمدارس، أعنى البناء الذى يتمتع بوقفٍ موجَّه للأساتذة والطلاب، وبالمعنى المجازى للمدرسة، أعنى هؤلاء الأعلام الذين تخرج على أيديهم جمهور من العلماء. وهؤلاء (العلماء/ المدارس) لا يقعون تحت الحصر، ولسوف نكتفى بمثالٍ واحد عليهم، هو مهذب الدين الدخوار: أكبر مدرسة طبية فى الإسلام .

 

الدخوار

        هو مهذَّب الدين عبد الرحيم بن على بن حامد الدَّخْوَار. رئيس أطباء عصره، وُلد 565 وتُوفى 628 هجرية، وبين المولد والوفاة كانت حياته وأوقاته نموذجاً للعالم المسلم .

        وقد حاولنا البحث عن دلالة لهذا اللقب (الدَّخْوَار) فلم نقف له على معنى محدد، فلا يضم معجم البلدان موضعاً يمكن أن يُنسب إليه ملقبٌ بالدَّخْوَار([22])، ولا تسمح اللغة العربية باشتقاق له.. فالدَّخَرُ فى اللغة: التحيُّر ! والداخر هو الذليل المهان([23])، ومن معانى الدخر أيضاً: الصِّغَار والخضوع لله([24]). وكل ذلك يصعب لغوياً، اشتقاق لقب الدَّخْوَار منه. فالأرجح أن تكون الكلمة فارسية، غلبت كلقب على واحد من أجداده المتقدمين، فورثها عنه .

        بدأ مهذَّب الدين الدَّخْوَار حياته العلمية بدراسة الكحالة (طب العيون) على يد والده على ابن حامد، الكحال المشهور، ومارس مهذَّب الدين هذا اللون من الطب فى شبابه المبكر. لكنه استضيق هذا المجال فمضى إلى ميادين أرحب، فبدأ يجمع بين الكحالة وعلم اللغة، وتلقى العلوم العربية على يد أبى اليمن تاج الدين الكندى. ثم بدأ يشتغل بنسخ الكتب وملازمة الاطلاع، حتى بلغ ما كتبه بخطه – وفقاً لشهادة ابن أبى أصيبعة – أكثر من مائة مجلد فى سائر العلوم([25]) .

        وتلقى الدخوار المعرفة الطبية العامة على يد ثلاثة من مشاهير الأطباء ، فدرس أولاً على يد رضى الدين الرَّحْبى (534- 631 هجرية) الذى كان قد وفد من العراق واستقر بالشام حتى وفاته. وقد قرأ عليه الدخوار كتاب "الملكى فى الصناعة الطبية" لعلى بن العباس المجوسى([26])، وتعلم منه طرق العلاج وخفايا المعالجات([27]).. كما لازم الدَّخْوَار موفق الدين بن المطران، وفخر الدين الماردينى، وكانا أشهر الأطباء فى الوقت، فتعلم منهما المزيد من أمر العلاج، وقرأ على الماردينى كتاب القانون لابن سينا. وبدأ الدَّخْوَار يتخلى عن عمله كطبيب للعيون فى البيمارستان الكبير بدمشق، وحصل على راتب شهرى (جامكية) ليمارس الطب العام، ووجد عنده الفرصة للإحاطة ببعض العلوم الأخرى فى أوقات الفراغ .

        وخدم الدَّخْوَار بعد ذلك عدة ملوك ووزراء، حتى انتهى إلى الإشراف على البيمارستان الكبير، والتدريس لطلاب الطب .. يحكى لنا تلميذه (ابن أبى أصيبعة) برنامجه اليومى فيقول: كان الشيخ مهذَّب الدين إذا تفرغ من البيمارستان، وتفقَّد المرضى من أعيان الدولة وأكابرها، يأتى إلى داره، ثم يشرع فى القراءة والدرس والمطالعة ونسخ الكتب ، فإذا فرغ من ذلك أذن للطلاب فيدخلون إليه قوماً بعد قوم، فيقرأ كل منهم درسه، وهو يراجع على الكتب التى نسخها بخطه، وكان لايفارقه ما يحتاج إليه من مراجع، خاصة كتاب "الصِّحَاح" للجوهرى و "المجْمل" لابن فارس و "النبات" لأبى حنيفة الدينورى .. فإذا فرغت الجماعة، يعود لنفسه فيأكل شيئاً، ثم يشرع بقية نهاره وأكثر ليله فى المطالعة([28]) .

        وكتب الدَّخْوَار العديد من المؤَّلفات، إلى جانب بعض المختصرات.. فمن مؤلفاته: كتاب الجنينة فى الطب، شرح تقدمة المعرفة لأبقراط، مقالة فى الاستفراغ، تعاليق ومسائل طبية، مقالة فى ترتيب الأغذية، الرد على شرح النيسابورى لمسائل حنين . ومن مختصراته: مختصر كتاب "الحاوى" لأبى بكر الرازى، مختصر كتاب "الأغانى" للأصفهانى([29]) .. ولا تزال هذه المؤلفات جميعاً، مخطوطات لم تمتد إليها يد المحققين والدارسين حتى اليوم([30]) .

        وبدأت نهاية الدَّخْوَار فى ذى القعدة سنة 622 هجرية، فقد توجه فى ذلك الشهر لخدمة الملك الأشرف بشرق الشام، وعرض له ثقلٌ فى لسانه، عاقه عن الاسترسال فى الكلام؛ وحين رجع إلى دمشق، ظلت هذه الآفة تستعصى عليه شيئاً فشيئاً، فتمنعه من التدريس لتلاميذه، فكان يكتب لهم فى لوح فينظرون إليه .. ولما اشتدت عليه العلة، اجتهد فى علاج نفسه بأقوى الأدوية أثراً، واستعمل المعاجين الحارة، فعرضت له حمى شديدة، وتوالت عليه الأمراض حتى سكت عن الكلام شهراً، ثم توفى فى الرابع عشر من صفر سنة 628 هجرية، ودفن بجبل قاسيون بدمشق([31]) .

        ولم يخلف الدَّخْوَار أولاداً، بل إنه لم يتزوج أصلاً.. إذ يبدو أن حياة العلم لم تترك من أوقاته بقية لحظوظ نفسه ! لكن الدَّخْوار خلف مالاً كثيراً يعدُّ بألوف الدنانير، كما خلف داراً كبيرة بدمشق، فأوقف ذلك كله للطب والأطباء.. يقول النُّعيمى([32]) فى بداية تأريخه لمدارس الطب بدمشق : "المدرسة الدَّخْوَارية بالصاغة العتيقة قبلى الجامع الأموى .. وجدتُ فيها وقفاً مؤرخاً بسنة عشرين وثمانمائة"([33]) ، وذلك يعنى أن المدرسة ظلت عامرة بعد الدَّخْوَار بمئات السنين . وقد زاد ابن أبى أصيبعة من معلوماتنا عن المدرسة الدَّخْوَارية حين قال: "ولما كان فى سنة اثنتين وعشرين وستمائة قبل سفر الشيخ مهذَّب الدين إلى الملك الأشرف وخدمته له، وقف داره بدمشق – شرقى سوق المناخليين – وجعلها مدرسة تدرَّس فيها من بعده صناعة الطب، ووقف لها ضاعاً وعدة أماكن، ليُستغل ما ينصرف فى مصالحها وفى جامكية المدِّرس وجامكية المشتغلين بها، ووصى أن يكون المدرس فيها: الحكيم شرف الدين بن على بن الرَّحْبى، وابتُدىء بالصلاة فى هذه المدرسة يوم الجمعة، صلاة العصر، ثامن ربيع الأول سنة ثمان وعشرين وستمائة([34]) .

        وقد نقل الدكتور أحمد عيسى من مخطوطة (تنبيه الطالب وإرشاد الدارس عما كان فى دمشق من المدارس) هذا النص، ووضعه تحت عنوان (افتتاح المدرسة الدَّخْوَارية) : لما كان فى يوم الأثنين، الثانى عشر من شهر ربيع الآخر سنة 628 هجرية (18 فبراير سنة 1230م) حضر الحكيم موفق الدين عبد العزيز والقاضى شمس الدين الخواتيمى، والقاضى جمال الدين الحرستانى، والقاضى عز الدين السنجارى، وجماعة من الفقهاء والحكماء .. وشرع الحكيم شرف الدين أبو الحسن على بن يوسف بن حيدرة الرحبى، فى التدريس بها فى صناعة الطب، واستمر على ذلك، وبقى سنين عدة .. ثم صار المدرَّس فيها فيما بعد الحكيم بدر الدين المظفر بن قاضى بعلبك، وذلك أنه لما ملك دمشق الملك الجواد مظفر الدين يونس بن شمس الدين مودود بن الملك العادل، كتب للحكيم بدر الدين بن قاضى بعلبك، منشوراً برياسته على سائر الحكماء فى صناعة الطب، وأن يكون مدرساً للطب فى مدرسة الحكيم .. الدَّخْوَار، وتولى ذلك فى يوم الأربعاء، رابع صفر سنة 677 هجرية ، ثم درَّس بعده عماد الدين الدَّنَيْسَرى، ومحمد بن عبد الرحيم بن مُسْلمة كمال الدين المتوفى سنة 697 هجرية (1297م) والجمال المحقق أحمد بن عبد الله بن الحسين الأشقر، وقد ولى مشيخة الدَّخْوَارية وتوفى سنة 694 هجرية (1294م) وأمين الدين سليمان بن داود الدمشقى، توفى سنة 722 هجرية، ثم شهاب الدين الكحَّال، توفى سنة 732 هجرية([35]) .

        وإذا أطلقنا على الدَّخْوَار (أكبر مدرسة طبية فى الإسلام) فنحن لا نعنى تلك الدار التى جعلها مدرسة للطب من بعده، وإنما نقصد الدَّخْوَار ذاته، باعتباره أستاذ أكبر مجموعة من مشاهير أطباء القرن السابع الهجرى، بل إننا لا نجد طبيباً مرموقاً فى هذا القرن إلا وهو من تلاميذ الدَّخْوَار ! ولهذا وُصف الدخوار فى معجم الأطباء بأنه: كان مُنْجبا([36]) .. فقد أنجب الرجل من الأطباء ما لم ينجبه واحدٌ من مشاهير الطب العربى، بمن فيهم الرازى وابن سينا. فلنتوقف عند هؤلاء وقفات :

ابن النفيس

        يُذكر علاء الدين (ابن النفيس) المتوفى 678 هجرية، وقد أشير لذلك بوضوح فى الترجمة الملحقة بعيون الأنباء (مخطوطة الظاهرية) وقد شككنا فى صحة هذه الترجمة فى كتابنا (إعادة اكتشاف ابن النفيس) من عدة وجوه .. ولكن، من عدة وجوه (أيضاً) يمكن ملاحظة التشابه بين الدخوار وابن النفيس ! فمن ذلك :

- اشتغل ابن النفيس بالكحالة فى بدايته كما فعل الدَّخْوَار، ثم تفرَّع فى تخصصات الطب.

- تناول ابن النفيس عديداً من القضايا الطبية التى طرحها الدَّخْوار من قبله .

- ورث ابن النفيس عن أستاذه ذلك التقدير العميق لأبقراط، وذلك ما يظهر بوضوح فى مؤلفات ابن النفيس.

- أخذ ابن النفيس الطابع الموسوعى من الدَّخْوار، فلم يقتصر على الطب ، وإنما اشتغل بغير ذلك من العلوم كما اشتغل الدخوار .

– اقتدى ابن النفيس بالدَّخْوَار حتى فى السيرة الشخصية، فكلاهما لم يخلف أولاداً ، وكلاهما مات أعزباً، وكلاهما ترك ماله للمنفعة العامة . فابن النفيس أوقف داره وأمواله الكثيرة على البيمارستان المنصورى بالقاهرة، كما أوقف الدخوار داره وأمواله على مدرسته بدمشق .

ابن قاضى بعلبك

        هو بدر الدين المظفَّر بن عبد الرحمن بن إبراهيم، كان والده قاضياً ببعلبك، ونشأ هو بدمشق. بدأ تعلم الطب على يد الدَّخْوَار فأتقنه فى أسرع وقت، وكان الدَّخْوار معجباً باجتهاده وحفظه التام للمراجع الطبية، فكان يُقرِّبه إليه ويواظب معه على القراءة والدرس.

        وصحب ابن قاضى بعلبك أستاذه الدَّخْوار فى رحلته لخدمة الملك الأشرف بشرقى دمشق، كى يواصل التعلم على يديه .. وظل على مواظبته الدرس والتحصيل، واجتهد فى علم الكحالة الذى تعلَّمه من الدَّخْوَار حتى صار بعد وفاة أستاذه رئيسًا للكحالين، ثم تولى بعد ذلك رئاسة جميع أطباء الشام .

        وأخذ ابن قاضى بعلبك الكثير من صفات أستاذه ، فقد توسع مثله فى الجمع بين الطب والعلوم الأخرى، كما اهتم بخدمة دور العلاج .. وهى صفات رأيناها من قبله فى أستاذه. يقول صاحب "عيون الأنباء" عن ابن قاضى بعلبك: مما وجدته من صفته وآثاره الحسنة التى تبقى مدى الأيام، أنه لم يزل مجتهداً حتى اشترى دوراً كثيرة ملاصقة للبيمارستان الكبير، وتعب فى ذلك تعباً كثيراً واجتهد لنفسه وماله حتى ضمَّ الدور المشتراه إلى البيمارستان، وكَبَّر بها قاعات للمرضى كانت صغيرة ، فتكمَّل بها البيمارستان ([37]) .

        وقد بد الخط الدَّخْوَارى واضحاً فى إسهامات ابن القاضى العلمية ، فقد ترك كأستاذه مؤلفات تجمع بين الطب وعلوم العصر واهتم بقانون ابن سينا كما اهتم الدخوار، وتولى التدريس بالمدرسة الدخوارية منذ وفاة مؤسسها .. حتى وفاته هو فى النصف الثانى من القرن السابع الهجرى .

ابن أبى أصبيعة

        هو موفق الدين أحمد بن القاسم بن خليفة السَّعْدى (وُلد 600 وتوفى 668 هجرية) صاحب أكبر موسوعة تاريخية فى تراجم الأطباء، حيث ضمَّ فيها ما يزيد على 400 ترجمة وافية لأطباء المسلمين، ومن قبلهم أطباء اليونان والفرس. ومع أنه كان مسبوقاً بجهود بعض العلماء فى هذا الميدان ، أمثال ابن جُلْجُل وابن القفطى والشهرزورى، إلا أن موسوعته (عيون الأنباء فى طبقات الأطباء) كانت باعتراف كافة المشتغلين بتاريخ الطب: أفضل ما كُتِب فى هذا الفن . وفى عيون الأنباء يبدأ ابن أبى أصيبعة ترجمة الدَّخْوَار بقوله : هو شيخنا الإمام الصدر الكبير مهذب الدين .. ولاَّه السلطان الكبير فى ذلك الوقت رئاسة أطباء ديار مصر بأسرها وأطباء الشام ، وأقمت أنا بدمشق لأجل القراءة عليه، فبقيتُ أتردُّدُ إليه مع الجماعة، فكان خبيراً بكل ما يُقرأ عليه، طلق اللسان جيد البحث حسن التأدية؛ ولازمته أيضاً فى وقت معالجته للمرضى بالبيمارستان، فتدرَّبت معه فى ذلك الوقت وباشرت أعمال صناعة الطب([38]). وقد تقصَّى ابن أبى أصيبعة أخبار أستاذه الدَّخْوَار وذكر من أخلاقه ومناقبه، بما لا يدع زيادة لمستفيد. وقد ظهر فى ترجمة الدَّخْوَار فى عيون الأنباء، قدر التقدير العميق الذى يكنُّه المؤّلف لهذه الشخصية الكريمة فى تراثنا العربى .

شمس الدين الكُلِّى

        وهو الحكيم الأجلُّ: أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن أبى المحاسن؛ كان والده من أهل الأندلس  جاء إلى دمشق وظلَّ فيها حتى وفاته .. وكان هذا الطبيب صبياً حين نـزل والده إلى الشام وأقام بدمشق، فقرأ على يد الدَّخْوَار المراجع الطبية الرئيسية فى عصره، وأفهمه الدَّخْوَار كل أسرار الطب، حتى أتقنه وحفظ كل مراجعه .. وقد لُقِب بالكُلِّى لأنه كان يحفظ كُلِّيات قانون ابن سينا عن ظهر قلب، ويستقصى معانيها إلى الغاية فعُرف بهذا اللقب. وظل شمس الدين الكُلِّى يلازم الدخوار ملازمة تامة، ويباشر أعمال الطبِّ تحت إشرافه، وعمل طبيباً خاصاً للملك الأشرف، ثم أشرف على علاج المرضى بالبيمارستان الكبير، فكان امتداداً حقيقياً لأستاذه .      

السُّوَيْدى

        هو الحكيم الشهير عزُّالدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن على بن الأنصارى، وُلد 600 وتوفى 690 هجرية .. تنقل فى بدايته بين عدَّة علوم ثم درس الطب على يد الدَّخْوَار، فأتقنه وبرع فيه. وقد تولى عز الدين السُّوَيْدِى التدريس بالمدرسة الدَّخْوَارية بعد وفاة أستاذه بزمن طويل فقد كان أول المدرسين بها تلميذ الدخوار: شرف الدين الرَّحْبى، وتلاه: عماد الدين الدُّنَيْسَرى، كمال الدين السُّوَيْدِى، أمين الدولة بن داود، وجمال الدين الكحَّال([39]). والظاهر من هذه السلسلة ، أن عز الدين السُّوَيْدِى لم ينقطع للتدريس بمدرسة أستاذه، وإنما كان يختلف إليها أحيانً عند الفراغ من عمله بالبيمارستان الكبير .. وقد قامت شهرة عز الدين السُّوَيْدِى على كتابه الطبى الشهير: التذكرة([40]) .

            وهناك العديد من تلامذة الدَّخْوَار الآخرين، الذين أخرجتهم هذه المدرسة الطبية الكبرى ، منهم موفق الدين عبد السلام ونجم الدين ابن المنفاخ ، وغيرهما من كبار الأطباء .

*               *               *

        وهكذا أدت الهجرة العراقية وإن شئت قلت (الهجاج العراقى) إلى الشام، إلى آثار امتدت قروناً. وما ذكرناه من التآليف والمدارس العلمية، إنما هو محض شواهد داعية إلى النظر بعمق فى آثار هذه الهجرة وتجلياتها، وبحث آثارها الكبرى، وتجلياتها العديدة.. ليس فى التراث الخاص بالشام فحسب، وإنما بالتراث العربى / الإسلامى بعامة .


 

(1) ابن الأثير : الكامل فى التاريخ ، ج10/ 399 .

(1) انظر : معجم المؤلفين 4/176 ، شذرات الذهب  5/398 .

(2) انظر : معجم المؤلفين 1/237 ، الوافي بالوفيات 6/221.

(3) انظر : معجم المؤلفين 1/36 ، الجواهر المضية 1/41 .

(1) انظر : معجم المؤلفين 1/279 ، البداية والنهاية 13/351 .

(2) انظر: معجم المؤلفين: 2/23، شذرات الذهب 5/694 .

(3) انظر : معجم المؤلفين 3/88 ، شذرات الذهب 5/359 .

 

(1) انظر : معجم المؤلفين 2/97 .

(2) انظر : معجم المؤلفين 2/479،  الوافي بالوفيات 12/124.

(3) انظر : معجم المؤلفين 2/544 ، طبقات القراء ، ص 584 .

(1) انظر : معجم المؤلفين 2/647 ، بغية الوعاة ، ص 380 .

(2) انظر : معجم المؤلفين 1/357، الأعلام للزركلي 1/301 .

(3) انظر: معجم المؤلفين 1/383 ، شذرات الذهب 5/267.

(4) انظر : معجم المؤلفين 1/709 .

(1) انظر : معجم المؤلفين 1/739  ، وفيات الأعيان 1/245.

(2) انظر : شذرات الذهب 5/266 ، وفيات الأعيان 7/84 .

(3) انظر : شذرات الذهب 6/32 .

(1) انظر : شذرات الذهب 5/ 392 .

(2) انظر : معجم المؤلفين 4/157 ، عيون الأنباء 2/192.

(1) انظر : معجم المؤلفين 1/49 .

(1) البقاعى : الإعلام بسن الهجرة إلى الشام ، مخطوطة شستربيتى رقم 3666/ 3، ضمن مجموعة ، الورقة 56ب .

(2) انظر : معجم البلدان لياقوت الحموى (دار صادر – بيروت) المجلد الثانى .

(3) الزبيدى : التكملة والذيل والصلة (مجمع اللغة العربية بالقاهرة) المجلد الثانى ، ص 518 .

(1) ابن منظور : لسان العرب (دار لسان العرب – ببيروت) المجلد الأول ، ص 955.

(2) ابن أبى أصيبعة : عيون الأنباء فى طبقات الأطباء (مكتبة الحياة –بيروت) ص 728 .

(3) المرجع السابق ، وقد ورد اسم الكتاب (المكى) بدلاً من الملكى ؛ والأخير هو الصواب .

(4) الذهبى : سير أعلام النبلاء (مؤسسة الرسالة ) مجلد 22، ص 317 .

(1) عيون الأنباء ، ص 732.

(2) انظر : الأعلام 5/209 ، كشف الظنون 1410، معجم المؤلفين 5/209 ، عيون الأنباء 736، شذرات الذهب 5/128 .

(3) يقوم الدكتور ماهر عبد القادر محمد ، بإعداد تحقيق لشرح الدخوار على تقدمة المعرفة، وسوف يقوم قريباً بنشره مع مقدمة وافية .

(4) سير أعلام النبلاء 22/317، عيون الأنباء ص 733، شذرات الذهب 5/128 .

(1) هو محيى الدين عبد القادر بن محمد النُّعيمى الدمشقى، وُلد 845، وتوفى فى جُمادى الأولى سنة 927 هجرية.

(2) النعيمى: الدارس فى تاريخ المدارس 2/127، 133.

(3) عيون الأنباء ، ص 733 .

(1) د. أحمد عيسى : تاريخ البيمارستانات فى الإسلام (دار الرائد العربى ، بيروت، الطبعة الثانية 1401 هجرية/ 1981م) ص 40، 41 .

(2) د. أحمد عيسى : معجم الأطباء (دار الرائد العربى – بيروت) ص 293 .

 

(1) عيون الأنباء ، ص 729 .

(1) عيون الأنباء ، ص 731.

(2) النَّعيمى : الدارس فى تاريخ المدارس ، ص 130 وما بعدها .

(2) نالت تذكرة السويدة شهرة واسعة وحظيت بالعديد من الشروح، منها: شرح عبد الوهاب الشعرانى المتوفى 973 هجرية، شرح محمد بن يحيى اللبيب الهروى، المتوفى 931 هجرية شرح محمد بن إسحاق بن ابن العباس، المعروف بشاه شجاع، المتوفى 1216 هجرية .. انظر :

   Brockelmann : Geschichte der Arabischen Literatur II, 900.





حقوق النشر محفوظة ( 1999- 2008 ميلادية) د. يوسف زيدان
تطوير الموقع System Online