|
يُعدُّ الفنَّان المسلم كمال الدين بهزاد حلقةً مجهولة فى تاريخ الفن الإنسانى ، فعلى الرغم من الشهرة التى نالها الرجلُ كأشهر رسام منمنماتٍ فى تاريخ الإسلام ، إَّلا أن كتب تاريخ الفن قلما تتوقَّف عنده وعند أعماله التى تُعدُّ بحق ، واحدةً من العلامات الكبرى لتاريخ الفن .
ولد بهزاد ببلدة (هراة) الواقعة بأفغانستان - والتى أُلقيت عليها قنابلُ أمريكيَّة ثقيلةٌ فى حرب طالبان الأخيرة - وكان مولده فى حدود سنة 854 هجريَّة (1450 ميلاديَّة) وعاش وأبدع لوحاته فى بلاط ملوك الدولة التيموريَّة ، ثم شمله الشاه إسماعيل الصفوى برعايته ، فقضى الشطر الثانىَ من حياته فى كنفه بمدينة تبريز حتى وفاته سنة 943 هجريَّة (= 1537 ميلاديَّة) واشتُهر فى كتب التاريخ أن الشاه إسماعيل الصفوى حين دخل فى حربه مع العثمانيين ، خشى على حياة بهزاد فحفظه هو والخطَّاط شاه محمود النيسابورى فى قبوٍ سرىٍّ حتى انتهت الحرب .
رسم بهزاد منمنماتٍ كثيرةً ، وأبدع رسومه مع نصوصٍ مخطوطة مثل ديوان الحديقة (بوستان) لسعدى الشيرازى ، وديوان (خمسة لنظامى) .

.. وهنا ، فتأمَّل معنا رسومَ بهزاد لنرى كيف يقدم منظوره المبتكر وحساسيته الخاصَّةَ للألوان وعمقِ التماس البهرى مع الفكرة ، ولا يجب أن يغيبَ عنا فى اثناء مشاهدة اللوحات، كيفيَّة تعانق النصِّ والصورة .. وكيفيَّة انسياب كليهما حول الآخر .
|