|
يحتلُّ هولاكو مكانةً متميِّزة بين سفاحى التاريخ الذين ملأوا الأرض جُثثاً
وخلَّفوا وراءهم خراباً لامثيل له ، فقد خرج هذا القائد المغولى من بلاده
مستهدفاً ديار الإسلام، قطع مسيرةً حافلة بالقتل والغدر والتنكيل بالمسلمين –
سنَّةً وشيعة – حتى كانت فاجعته الكبرى يوم سقوط بغداد التى قيل أن
قتلاه فيها بلغوا ثمانمائة ألف شخص .
وكان هولاكو يكره المسلمين ، وهى
الكراهية التى أجَّجتها زوجه طقز خاتون التى كانت بدورها تكره المسلمين كراهيةً
شديدة وتحفزه دوماً على النيل منهم . وكانت طقز خاتون مسيحيَّةً نسطوريَّة ..
والنسطوريَّةُ مذهب مسيحيٌّ قديم ظهر بالشام يُنسب إلى الراهب نسطور
الذى رفض عقيدة التلثيث النصرانيَّة (الآب ، الابن ، الروح القدس) ورفض
الاعتقاد بألوهية المسيح باعتبار أن الله لايحلُّ فى الإنسان ، وإنما يتجلى فيه
كما تتجلَّى الشمس من الكوَّةِ أو كما يظهر النقشُ على الخاتم ، وظهور الشمس فى
الكوة لايجعل الكوَّة شمساً ، كما أنَّ النقش على الخاتم لايجعل الخاتم نقشاً
وبالطبع ، فلم تسكت الجماعات المسيحية على نسطور ، فحوكم فى مجمع (نيقية مجمع اسوس
سنة
431
ميلاديَّة)
وأفتى المجمع بأنَّه مارقٌ وحكم عليه بالعقوبة المسيحيَّةِ
الشهيرة : الحرمان (أى الحرمان من
الرتب الكهنوتية زمنعه من العمل الكنسى
) وصارت النسطوريَّةُ من يومها مذهباً مرفوضاً من أغلب الطوائف
المسيحية
.
نعود لطقز خاتون التى حسَّنتْ
لزوجها السفَّاح قتل المسلمين والإحسان إلى المسيحيين .. فكانت هذه الصورة التى
تبدو فيها طقز خاتون على هيئة قديسة ! بل يبدو فيها هولاكو السفَّاح قديساً
والصورة موجودة حتى الآن بأحد أديرة الشام .
فتأمَّل .
 |